تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الإتيان بقصد القربة وبالوجه الحسن يختصُّ بالطهارات الثلاث فقط . وثانياً : ما ذكره المحقّق الخراساني من أنّه كما يمكن قصد ذلك العنوان - الموجب لحسن العمل والمجهول عندنا - بطريقيّة الأمر الغيري ، كذلك يمكن قصده بنحو التوصيف ، كأن يقصد الوضوء بوصف كونه مأموراً به ، فلا يكون إتيانه بالوضوء بداعويّة الأمر وطريقيّته ، وإذا أمكن قصد تلك الخصوصيّة المجهولة بالتوصيف - لا بمحركيّة الأمر الغيري أمكن أنْ يكون الداعي شيئاً آخر غير أخذ الشارع ، فمن أين تحصل العباديّة ؟ هذا ، وذكر المحقّق الخراساني وجهاً آخر وهو : إنّه لا ريب في عباديّة نفس الصّلاة ، وأنّها يؤتى بها بالوجه القربى - سواء بالأمر الأوّل أو بالأمر الثاني وكما أنّ الأمر قد اقتضى الإتيان بذي المقدّمة - أي الصّلاة - بوجه قربي ، كذلك يقتضي أن يؤتى بمقدّماته على الوجه المزبور . إذن ، لم يكن الإتيان بالطّهارات بالأمر الغيري ، ليرد الإشكال بأنّه لا يوجب العباديّة ، بل إنّه باقتضاء الأمر بالصّلاة نفسه . قال الأُستاذ : حاصله : لزوم الاتيان بالطهارات بقصد القربة باقتضاء نفس الأمر المتوجّه إلى الصّلاة ، لكنّ هذا الوجه لم يوضّح كيفيّة تأثير الأمر المتعلّق بالصّلاة في مقدّمات الصّلاة وهي الطهارات الثلاث . وذكر المحقّق الخراساني وجهاً آخر وحاصله : أنّه كما تمّت العباديّة للصّلاة بمجموع أمرين ، تعلّق الأوّل بالأقوال والأفعال والثاني بوجوب الإتيان بها بقصد القربة ، كذلك تتمّ العبادية للطّهارات بأمرين ، أفاد أحدهما وجوب الإتيان بالغسلات والمسحات - في الوضوء مثلاً والثاني وجوب الإتيان بها بقصد القربة وداعي الأمر الشرعي . . . فلا تكون عباديّتها بالأمر الغيري .
تحقيق الأصول — صفحة 59 | السيد علي الحسيني الميلاني