الناس في كفارة اليمين ، كما فوّض إلى الإمام في المحارب أن يصنع ما يشاء . وقال : كلّ شي في القرآن « أو » فصاحبه فيه بالخيار » ( 1 ) . فالخبر ظاهر في أنّ المجعول في هذه الموارد هو « تخيير المكلّف » و « تفويض الأمر إليه » ولا فرق بين لسانه ولسان جعل الخيار في أبواب الخيارات ، كقوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » ( 2 ) وقوله : « صاحب الحيوان بالخيار بثلاثة أيّام » ( 3 ) . فإن قيل : هذا ما يرجع إليه الوجوب التخييري . نقول : حمل المبدء على النتيجة خلاف الظاهر ، بل مفاد الخبر جعل المكلّف مختاراً كما جعل الإمام عليه السلام مختاراً في المحارب ، ولسانهما واحد ، وظاهرهما واحد . . . فيكون الحاصل : كما أن البيّعين بالخيار بين الفسخ وعدمه ، كذلك من عليه الكفّارة بالخيار بين العتق والصيام والإطعام ، نعم الفرق هو أنّ المجعول هناك هو الخيار الحقّي ، والمجعول هنا هو الخيار الحكمي ، وحكم الأول أنه قابل للإسقاط ، وحكم الثاني أنه مثل الخيار في الهبة غير قابل للإسقاط . والظاهر تماميّة سند الرواية ، و « أبو حمزة » هو « الثمالي » . وعن أبي عبد اللّه عليه السلام : « في كفّارة اليمين ، يطعم عشرة مساكين ، لكلّ مسكين مدّ من حنطة أو مدّ من دقيق وحفنة أو كسوتهم لكلّ انسان ثوبان أو عتق رقبة ، وهو في ذلك بالخيار أي ذلك شاء صنع » ( 4 ) .
تحقيق الأصول — صفحة 335
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣٥
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 / 377 الباب 12 من أبواب الكفارات .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 6 الباب الأول من أبواب الخيار .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 / 5 الباب 3 من أبواب الخيار .
( 4 ) وسائل الشيعة 22 / 375 ، الباب 12 من أبواب الكفارات .