قال الأُستاذ أمّا ما ذكره من النسبة بين الإطلاق والتقييد فتام ، إذ الصحيح كون الإطلاق رفض القيود لا جمعها ، فبناءً عليه وبالنظر إلى أنّ الحكم يستحيل أن يتجاوز عن متعلّقه ، يثبت وجوب الإطلاق ، ومجئ الحكم على طبيعي الصّلاة لا على أفرادها ، فليس الواجب هذا الفرد أو ذاك ، بل الفرد مصداق للواجب . . . فما جاء في المحاضرات متينٌ ، إلاّ أنّ النظر في إيراده على الميرزا ، وذلك : أوّلاً : إن الذي استند إليه الميرزا لاستحالة الإطلاق ، ليس كون النسبة بينه وبين التقييد هو العدم والملكة ، كما لا يخفى على من راجع ( أجود التقريرات ) و ( فوائد الأُصول ) ( 1 ) ، بل مستنده هو القصور الذاتي للخطاب ، ولذا جوّز الاطلاق على مسلك المحقق الثاني ، فلو كان وجه عدم جواز الإطلاق استحالة تقييد التكليف بالفرد المزاحم ، لما تعقّل الميرزا الإطلاق على ذاك المسلك ، لأن استحالة تقييده واضحة على كلا المسلكين . وثانياً : لقد ذكر الميرزا في وجه نظره : إن البعث إنما يكون نحو الفرد المقدور فالإطلاق محال ، ولذا يقع التزاحم هنا بين إطلاق الواجب الموسّع وأصل وجوب الواجب المضيّق ، أمّا على مبنى المحقق الثاني فلا تزاحم . وإذا كان الميرزا يعبّر بالتزاحم ، فلابدّ وأن يكون وقوعه هنا معقولاً ، أمّا لو كان الاطلاق مستحيلاً - لكونه عدم ملكة - فكيف يصح التعبير بالتزاحم ؟ فظهر : أن كلامه في المقام مستند إلى الضيق الذاتي للخطاب ، وليس مستنداً إلى تقابل العدم والملكة بين الاطلاق والتقييد . . . فالإشكال عليه من هذه الناحية غير وارد .
تحقيق الأصول — صفحة 263
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 97 فوائد الأُصول ( 1 - 2 ) 373 - 374 ط جامعة المدرسين .