بل الإشكال الوارد على الميرزا : أمّا من ناحية المبنى ، فالصحيح أن اعتبار القدرة في التكليف هو بحكم العقل وفاقاً للمحقق الثاني ، لأنّ التكليف ليس هو البعث - كما ذكر الميرزا - بل هو جعل الشيء في الذمّة - وفاقاً للسيد الخوئي كما هو ظاهر الأدلّة اللفظيّة من قبيل ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ . . . ) ونحوه ، وهو المرتكز عند العرف ، والبعث والانبعاث من آثار جعله في الذمّة . . . .
وأمّا من ناحية البناء بعد فرض صحّة المبنى : فقد تقرّر أن متعلّق التكليف هو الطبيعة ، والأفراد خارجة ، فلو كان اعتبار القدرة بنفس الخطاب وكان حقيقة التكليف هو البعث ، فلابدّ من إمكان الانبعاث نحو المتعلّق ، ومن المعلوم أن القدرة على المتعلّق - وهو الطبيعة - تحصل بالقدرة على فرد مّا من أفرادها ، فما أمكن الانبعاث نحوه هو الفرد ، لكنّ الفرد غير متعلّق للتكليف ، وما تعلّق به التكليف هو الطبيعة ، وهي ملغىً عنها الخصوصيات الفردية لا يمكن الانبعاث نحوها ، وإذا كان الامتثال يحصل بفرد مّا من أفرادها فلا يتحقق التزاحم ، فلا مورد للترتب .
التنبيه الرابع : ( في الترتب في التدريجيات )
هل تجري مسألة الترتب في الواجبين التدريجيين أو أحدهما تدريجي والآخر آنيّ أو لا ؟
والكلام في ثلاث صور :
1 - أن يكونا تدريجيين .
2 - أن يكون الأهم آنيّاً والمهم تدريجيّاً .