مأموراً به فلا مناص من الالتزام بالترتب ، بأن يتقيّد الاطلاق بالعصيان كما لو قال : أزل النجاسة عن المسجد فإن عصيت تجب عليك الصّلاة . كلام المحاضرات وجاء في المحاضرات - بعد الإيراد على الميرزا والمحقق الثاني ، بأن القدرة غير مأخوذة في متعلّق التكليف لا من جهة اقتضاء الخطاب ولا من جهة حكم العقل ، بل هي معتبرة في ظرف الامتثال والطاعة - إن جريان الترتب في المقام مبني على مسلك الميرزا من أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق ، وبما أنّ تقييد المهم في المقام بخصوص الفرد المزاحم محال ، لكون هذا الفرد ممتنعاً شرعاً ، والممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ، فالإطلاق أيضاً محال ، لكون النسبة بينهما نسبة العدم والملكة . ثم أورد عليه : بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل التضادّ ، فلا يستلزم استحالة أحدهما - في مورد - استحالة الآخر ولمّا كان التقييد بالفرد المزاحم غير معقول ، والإهمال كذلك ، كان الإطلاق ضروريّاً ، فيمكن الإتيان بالفرد بداعي امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة . ( قال ) فجريان الترتب هنا مرتكز على أحد أمرين : الأوّل : دعوى اقتضاء نفس الخطاب اعتبار القدرة في المتعلّق ، وأنه يوجب تقييده بالحصّة المقدورة . والثاني : دعوى أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق . لكنّ الدعويين فاسدتان كما تقدّم . فالصحيح : أن يقال بخروج المسألة عن كبرى التزاحم ، لتمكّن المكلّف فيها من الجمع بين التكليفين في مقام الامتثال ( 1 ) .
تحقيق الأصول — صفحة 262
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٢
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 / 491 - 492 .