الصّوم لابدّ من تحقّقه قبل طلوع الفجر ، لأنه لو لم يكن الخطاب متقدّماً على الإمساك في أول الفجر آناًمّا ، فإمّا أن يكون المكلّف حين توجّه الخطاب إليه أوّل الفجر متلبّساً بالإمساك أو غير متلبّس به ، وعلى كلا التقديرين يستحيل توجّهه إليه ، لأن طلب الإمساك ممّن هو متحقّق منه طلب للحاصل ، كما أنّ طلبه من المتلبس بعدمه طلب للجمع بين النقيضين ، وكلاهما محال . فلابدّ من تقدّم الخطاب - ولو بآن مّا - على زمان الامتثال والانبعاث ، ليكون الإنبعاث عن ذلك الخطاب المقدّم عليه وامتثالاً له . . . فتكون النتيجة في بحثنا : إن وجوب المهم لابدّ من حصوله قبل امتثال الأمر بالمهم ، لكن امتثال الأمر بالمهم في مرتبة واحدة مع عصيان الأمر الأهمّ ، فوجود الأمر بالمهم لابدّ وأنّ يكون في رتبة قبل عصيان الأهم .
وتوضيح أساس هذا الإشكال هو :
إن البعث لابدّ وأن يكون مقدّماً على الإنبعاث ، والأمر لابدّ من تقدّمه على الامتثال ، والدليل على ذلك أمران : أحدهما : إن منشأ الامتثال وموجب الانبعاث هو تصوّر ما يترتّب على مخالفته ثم التصديق بما تصوّره ، فهنالك يحصل الامتثال ، ولولا تقدّم الأمر على الامتثال كيف تتحقّق هذه القضايا ؟ إذن : لابدّ من تقدّم الأمر على الامتثال زماناً . . . وقد اعتمد على هذا البيان المحقق الخراساني .
والثاني : لو كان الأمر مقارناً في الزمان للامتثال ولم يكن قبله ، فالمكلّف إمّا تارك وإمّا فاعل ، فإن كان فاعلاً - كما في مثال الإمساك كان الأمر طلباً للحاصل ، وإن كان تاركاً ، كان طلباً للفعل في آن الترك ، وهو طلب النقيض مع وجود النقيض له ، فهو طلب اجتماع النقيضين .
فتلخّص : ضرورة تقدّم الأمر زماناً على الانبعاث .
تحقيق الأصول — صفحة 207
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠٧