تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
منهما بترك الآخر . فيرد الإشكال على الشّيخ : بأنّه كان عليه الالتزام بسقوط الإطلاقين - لا أصل الخطابين إن لم يكن بينهما أهم ، وإن كان أحدهما أهم من الآخر سقط الإطلاق في طرف . نقد الدفاع عن الشيخ قال الأُستاذ والحق : ورود هذا الإشكال على الشيخ . وما قد يقال في الدفاع عنه : من أنّ كلامه - حيث قال بصرف القدرة في أحد الضدّين في حال عدم صرفها في الآخر - إنّما هو في مرحلة الامتثال ، وكلامنا - في الترتّب يتعلّق بمرحلة الجعل والتشريع ، فقد اختلط الأمر على الميرزا ، لأن الشيخ قائل بالتزاحم والترتّب هناك لكونه في مقام الامتثال ، ولا يقول به هنا لأنّه مقام الجعل . ففيه نظر من وجوه : الأوّل : إنّ الشيخ وإن ذكر ذلك في مرحلة الامتثال ، لكنّه أضاف : بأنّ المطلب كذلك في كلّ متزاحمين شرعيّين ، فالميرزا قد تدبّر في كلام الشيخ ، والمستشكل قد غفل عن هذه النكتة . والثاني : إنّ مرحلة الامتثال ظلّ مقام الجعل والتشريع ، والامتثال فرع التكليف ، فيستحيل أن يتحقّق الترتّب في مرحلة الامتثال ولا يتحقّق في مرحلة الجعل ، فلو لم يكن التكليف ترتّبياً ، فالإمتثال الترتّبي محال . والثالث : إنّ القواعد العقليّة غير قابلة للتخصيص ، فإذا حكم العقل بالترتّب في مرحلة الامتثال فهو حاكم به في مرحلة الجعل . 4 - قد ظهر أنّ إشكال المحقّق الخراساني ناشئ من مطلوبيّة الجمع بين الضدّين من جهة إطلاق الخطابين ، لكنّ الميرزا يقول : بأنّ الترتّب رافع لهذا الإشكال ، لأنّه ضد الجمع ، بل يستحيل الجمع بناءً عليه ، لأنّه مع حصول الإزالة