تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الخطاب إليه ، فلا يلزم من المقارنة الزمانيّة محذور أصلاً . وبالجملة : الامتثال بالإضافة إلى الخطاب كالمعلول بالإضافة إلى علّته ، فلا مانع من مقارنته إيّاه زماناً ، فلا موجب لفرض وجود الخطاب قبلاً ولو آناًمّا . هذا ، وقد نصّ السيد الخوئي على متانة هذا الجواب . وثالثاً : إن المكلّف إن كان عالماً قبل الفجر بوجوب الإمساك عليه عند الفجر ، كفى ذلك في إمكان تحقق الامتثال منه حين الفجر ، فوجوده قبله لغو محض ، إذ المحرّك له حينئذ هو الخطاب المقارن لتحقق متعلّقه ، لا الخطاب المفروض وجوده قبله ، إذ لا يترتب عليه أثر في تحقق الامتثال أصلاً . وأمّا إذا لم يكن المكلّف عالماً به قبل الفجر ، فوجود الخطاب في نفس الأمر لا أثر له في تحقق الامتثال في ظرف العلم ، فيكون وجوده لغواً أيضاً . ولأجل ما ذكرناه - من عدم كفاية وجود التكليف واقعاً في تحقق الامتثال من المكلّف في ظرفه ، بل لابدّ فيه من وصول التكليف إليه ذهبنا إلى وجوب تعلّم الأحكام قبل حصول شرائطها الدخيلة في فعليّتها ، فالقائل بلزوم تقدّم الخطاب على الامتثال قد التبس عليه لزوم تقدّم العلم على الامتثال بلزوم تقدّم الخطاب عليه . رابعاً : إن تقدّم الخطاب على الامتثال - ولو آنامّا - يستلزم فعليّة الخطاب قبل وجود شرطه ، فلابدّ من الالتزام بالواجب المعلّق ، وكون الفعل المقيّد بالزمان المتأخّر متعلّقاً للخطاب المتقدّم . وقد عرفت استحالته في محلّه . خامساً : النقض بالواجبات الموسّعة ، فإنه لا إشكال في صحّة العبادات الموسّعة كالصّلاة مثلاً إذا وقعت في أول وقتها تحقيقاً . والقول بلزوم تقدّم الخطاب على زمان الامتثال آناًمّا في المضيّقات ، يستلزم القول بلزوم تقدّمه عليه في الموسّعات أيضاً ، إذ لا فرق في لزوم ذلك بين وجوب مقارنة الامتثال لأوّل