الطريق الأول
وتفصيل الكلام على القول الأوّل هو : إنه بناءً على ما تقدّم عن المحقق الثاني ، فإنّ الطبيعة هي المتعلّق للأمر والفرد غير مأمور به ، إلاّ أنّ انطباقها عليه قهري والإجزاء عقلي ، وبذلك تتم عباديّة الفرد المزاحم .
الأقوال في اعتبار القدرة في متعلّق التكليف
وقد تقدّم سابقاً : أنّ طريق المحقّق الثاني مبنيٌّ على أنّ اعتبار القدرة في متعلّق التكليف هو بحكم العقل ، والكلام الآن حول هذا المبنى ، فإنّ في المسألة أقوالاً ثلاثة :
فقيل : إنّ القدرة على المتعلّق غير معتبرة في صحّة التكليف ، فللمولى تكليف العاجز ، إلاّ أنّ المكلّف إن كان قادراً على الامتثال فواجب ، وإن كان عاجزاً فهو معذور .
وهذا رأي جماعة من المحقّقين ، ومنهم السيد الخوئي .
وقيل : إنّ القدرة شرط في التكليف .
فقال المحقّق الثاني وجماعة : إنّها شرط بحكم العقل .
وقال الميرزا : هي شرط باقتضاء الخطاب .
والقائلون بأنّها بحكم العقل ، اختلفوا بين قائل : بأنّ القدرة على فردمّا من أفراد الطبيعة تكفي لصحّة الأمر بالطبيعة ، وقائل : لا تكفي .
ومذهب المحقّق الثاني هو الكفاية .
قال الميرزا :
الصحيح إنّه باقتضاء التكليف لا بحكم العقل ، وعليه ، فكون الفرد المزاحم فرداً للمأمور به محال . . . وتوضيح ذلك هو :