تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

طرق تصحيح الفرد المزاحم

بعد أنْ ظهر أنّ الحق عدم دلالة الأمر على النهي عن الضدّ الخاصّ ، لا من باب المقدميّة ولا من باب التلازم ، وأنّ الحق عدم دلالته على النهي عن الضدّ العام ، لسقوط القول بالعينيّة والدلالة التضمّنيّة والالتزاميّة ، لكنّ دلالته على مبغوضيّته ثابتة ، لأنّه إذا كان الفعل محبوباً للمولى كان تركه مبغوضاً له يقيناً ، وكذا العكس ، لكن لابدّ من التنبيه على أنّ متعلّق البغض - وهو الترك لا يتجاوز عن متعلّقه ، ليكون لازمه - وهو فعل الضدّ الخاص مبغوضاً كذلك ، فإذا كان الضدّ الخاصّ أمراً عباديّاً فلا دليل على فساده . إلاّ أنّ عدم الدليل على عدم الفساد لا يكفي لعباديّة العمل ، بل يعتبر أن يوتى به مضافاً إلى المولى . أمّا على القول باشتراط صحّة العبادة بقصد الأمر ، فقد تقدّم أنّه لا أمر بالنسبة إلى المزاحم في عرض الواجب المأمور به ، لاستحالة طلب الضدّين ، فإمّا أن يدّعى وجود الأمر بالطبيعة - التي يكون الضدّ الخاص فرداً لها - في عرض الأمر المتوجّه إلى الواجب ، وإمّا أن يدّعى كونه مأموراً به بالأمر الطولي على أساس الترتّب . وأمّا على القول بصحّة العبادة بقصد الملاك ، فلابدّ أوّلاً من إثبات المبنى بإقامة الدّليل عليه ، ثمّ تحقيق الصّغرى وهو كون العمل واجداً للملاك .