تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

ذلك بين المسلكين في منشأ اعتبار القدرة في المتعلّق . نعم ، إنما يتمّ كلام الميرزا فيما إذا كان للواجب أفراد عرضيّة ، وكان بعضها - لا كلّها - مزاحماً بواجب مضيّق ، لأنه يصحّ حينئذ الإتيان بالفرد المزاحم بداعي امتثال الأمر بالطبيعة المقدورة بالقدرة على بعض أفرادها ، بناءً على قول المحقّق الثاني ، كما لو وقعت المزاحمة بين بعض الأفراد العرضيّة للصّلاة وإنقاذ الغريق ، في أحد مواضع التخيير بين القصر والإتمام ، حيث أنّ الفرد المزاحم للإنقاذ هو الإتمام ، فيلزم عليه اختيار القصر ليتمكّن من الإنقاذ أيضاً ، فلو اختار التمام وعصى الأمر بالأهم - وهو الإنقاذ - فالصّلاة صحيحة ، لكونها فرداً من الطبيعة المأمور بها ، المقدور عليها بالقدرة على فرد وهو القصر . . . أمّا بناءً على مبنى الميرزا فلا تصحّ ، لأنّ متعلّق التكليف هو الفرد المقدور وهو القصر ، وهذا الفرد غير منطبق على الفرد المزاحم . لكنّ الكلام في الأفراد الطولية . الجواب أما سيّدنا الأُستاذ ، فقد ذكر أنّ هذا الإيراد من المحقق الإصفهاني ( 1 ) وقد أوضحه السيّد الخوئي مفصّلاً . قال : وهو وجه لطيف لكنه لا يخلو عن مناقشة سيأتي التعرّض لها في غير هذا المقام ( 2 ) . لكنّا لم نوفّق للوقوف عليه . وأمّا شيخنا الأُستاذ ، فقد أجاب عن هذا الإشكال : بأنّ تعلّق التكليف - بناءً على القول بالواجب المعلّق وإنْ كان معقولاً ، بأن يتعلّق الأمر بالعبادة الموسّعة كالصّلاة في حال مزاحمتها بالواجب المضيّق ، على نحو يكون الوجوب الآن والواجب في

هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 250 .
( 2 ) منتقى الأُصول 2 / 371 .