النهي بمانع عن المقربيّة .
فالحاصل : إنّ المقتضي للمقربيّة - وهو المصلحة - موجود ، والمانع عنها - وهو النهي مفقود .
فظهر صحّة الصّلاة على التقديرين ، فلا ثمرة .
الدفاع عنه في قبال المحاضرات والمنتقى
وأورد عليه في المحاضرات : بأنّ الإتيان بالعمل بقصد الملاك والمصلحة غير كاف في العباديّة ، بل لابدّ من الإتيان به مضافاً إلى المولى ، والإتيان به بقصد الملاك لا يفيد إضافته إليه .
والجواب :
فأفاد شيخنا ما حاصله : إنه فرق بين مطلق المصلحة والمصلحة التي هي الغرض من التكليف ، وقصد المصلحة التي هي الغرض عند المولى - كما لو كان الانتهاء عن الفحشاء والمنكر هو المصلحة في إيجاب الصلاة - مقرّب إلى المولى ومضيف للعمل إليه . . . نعم ، قد يكون العمل مبتلىً بالمزاحم الأهم ، فيكون المكلّف عاجزاً إلاّ أنّ العمل واجد للمصلحة اللاّزم استيفاؤها .
والإشكال : بأن هذا إنّما يتمّ إن كانت المصلحة مترتبةً على ذات العمل ، أمّا بناءً على ترتّبها على العمل المأتي به بعنوان العباديّة ، فالمصلحة متأخّرة رتبةً عن العمل ، ومع تأخّرها عنه كيف تقصد عند الإتيان به ؟
مندفعٌ بالنقض ، لأنّ المستشكل يرى صحّة العبادة المأتي بها بقصد المحبوبيّة عند المولى ، لكونها حينئذ عبادة مضافة إليه ، والحال أنّ المحبوبيّة مترتّبة على العباديّة لا على ذات العمل ، فتكون في طول العباديّة ومتأخّرة عنها ، فكيف يؤتى بالعمل بقصد المحبوبيّة ؟