تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّه لَه رِزْقاً ( 1 ) ( 11 ) اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ( 2 ) لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ اللَّه قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 12 ) [ الطَّلاق : 65 / 8 - 12 ] . هذا وعيد لكل مخالف أمر اللَّه تعالى ، مكذب رسله ، فكثير من أهل القرى عصوا أمر اللَّه ورسله ، ولم يقبلوا شرعه ، وتكبروا وتمردوا ، فحاسبها اللَّه تعالى بأعمالها المعمولة في الدنيا ولم يغتفر لهم زلَّة ، بل أخذوا بالدقائق من الذنوب ، وعذب أهلها عذابا مؤلما منكرا ، في الآخرة ، وأما في الدنيا فعذبهم بالجوع والقحط والخسف ونحو ذلك . وعبّر بالماضي في قوله : * ( فَحاسَبْناها ) * * ( وعَذَّبْناها ) * عن المستقبل ، للدلالة على التحقّق والوقوع ، لوعيد اللَّه . وسبب العذاب : أن أولئك المعذبين لقوا عاقبة أمرهم وشؤم كفرهم ، وكان مصيرهم الخسارة والهلاك والنكال في الدنيا ، والعذاب في الآخرة . وأعدّ اللَّه لهم في الآخرة عذابا شديدا مؤلما ، لكفرهم وتمرّدهم ، وهو عذاب النار . فكان قوله تعالى : * ( فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً ) * الظاهر أنه في الدنيا ، بدليل قوله بعدئذ : * ( أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) * الذي يبين خسران عاقبتهم ، هو عذاب الآخرة . ثم ندب اللَّه تعالى أولي العقول إلى التقوى تحذيرا ، وأمرهم بها صراحة ، وذكّرهم بما يوجب التقوى أو العمل الصالح بنحو دائم ، فاتقوا اللَّه يا أولي الألباب ( العقول ) من هذه الأمة . الذين صدّقوا بالله ورسله ، وأسلموا لله تعالى ، وانقادوا لعظمته وحكمه ، واتّبعوا رسولهم محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فإن اللَّه قد أنزل إليكم القرآن الكريم تذكرة دائمة ، وأرسل لكم رسولا مذكّرا بهذا القرآن ، فهو الترجمان الصادق ، وهو الذي يبلَّغكم وحي اللَّه وشرعه ، ويقرأ عليكم كلام اللَّه وآياته في حال كونها بيّنة واضحة ،
التفسير الوسيط — صفحة 2685
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٦٨٥
هامش
( 1 ) جزاء حسنا .
( 2 ) أمر اللَّه وقضاؤه .