ومقدار النفقة : أن ينفق الوالد بحسب طاقته أو سعته ، والفقير بحسب ما أعطاه اللَّه من الرزق بقدر سعته أيضا ، ولا يكلف اللَّه نفسا إلا ما أعطاها من الرزق ، فلا يكلف الفقير بالإنفاق على الزوجة والقريب ذي الرحم ما ليس في وسعه ، كنفقة الغني . والعجز عن النفقة الزوجية يجيز عند الجمهور التفريق بين الزوجين ، وقال الحنفية : لا يفرق بينهما .
ثم وعد اللَّه تعالى بالإغناء ، فسيجعل اللَّه تعالى بعد ضيق وشدة سعة وغنى ، وهذا وعد من اللَّه تعالى ، ووعده حق لا خلف فيه ، وهو بشرى بالفرج بعد الكرب ، وباليسر بعد العسر ، كما جاء في آية أخرى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) [ الانشراح : 94 / 5 - 6 ] .
وعيد المخالفين ووعد المؤمنين الطائعين
اقتضى بيان أحكام الطلاق والعدد وما يجب للمعتدة من نفقة وسكنى والوصية بالتقوى : إنذار المخالفين أمر اللَّه ورسوله ، بعقاب مماثل لعقاب الأمم الماضية الذين كفروا وكذّبوا رسلهم ، والتذكير بعظيم قدرة اللَّه تعالى ، وإحاطة علمه بكل شيء ، تأكيدا للتحذير من مخالفة الأوامر بعد تبيان الأحكام الشرعية ، وهذا موضح بالآيات الآتية :
[ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 8 إلى 12 ]
وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ( 1 ) عَتَتْ ( 2 ) عَنْ أَمْرِ رَبِّها ورُسُلِه فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ( 3 ) ( 8 ) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها ( 4 ) وكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ( 9 ) أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّه يا أُولِي الأَلْبابِ ( 5 ) الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 6 ) ( 10 ) رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّه مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ويَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْه جَنَّاتٍ
هامش
( 1 ) كثير من القرى .
( 2 ) أعرضت ، والعتو : ترك الائتمار والقبول .
( 3 ) شديدا منكرا عظيما .
( 4 ) عاقبته .
( 5 ) أصحاب العقول النّيّرة .
( 6 ) الذّكر : هو القرآن .