تفسير سورة التّحريم
تحريم بعض الأشياء وكفارة اليمين
النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بشر ، يغضب ويرضى ، وغيرة النّساء من أهم أسباب إغضاب الزوج ، وقد تامرت عائشة وحفصة عليه ، فحرّم على نفسه العسل . أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يحبّ الحلواء والعسل ، وكان إذا انصرف من العصر ، دخل على نسائه ، يمكث عند زينب بنت جحش ، فيشرب عندها عسلا ، فتواطأت أنا وحفصة أنّ أيّتنا دخل النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليها ، فلتقل له : إني أجد منك ريح مغافير ( 1 ) ، أكلت مغافير ، فقال : لا ، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ، ولن أعود إليه ، وقد حلفت ، لا تخبري بذلك أحدا » فنزلت الآيات الآتية في مطلع سورة التحريم المدنيّة بالإجماع :
[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّه لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ ( 2 ) اللَّه لَكُمْ تَحِلَّةَ ( 3 ) أَيْمانِكُمْ واللَّه مَوْلاكُمْ ( 4 ) وهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) وإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِه حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه وأَظْهَرَه اللَّه عَلَيْه ( 5 ) عَرَّفَ بَعْضَه وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِه قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ( 6 ) وإِنْ تَظاهَرا عَلَيْه فَإِنَّ اللَّه هُوَ مَوْلاه ( 7 ) وجِبْرِيلُ وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ والْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 8 ) ( 4 )