تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2688

مساهمون:

ص٢٦٨٨

عَسى رَبُّه إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَه أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ ( 1 ) تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ( 2 ) ثَيِّباتٍ وأَبْكاراً ( 5 ) [ التّحريم : 66 / 1 - 5 ] . يا أيها الرسول النّبي ، لماذا تمنع نفسك من بعض ما أباح اللَّه لك ، قاصدا إرضاء أزواجك ، واللَّه غفور لما فرط منك ، من تحريم ما أحلّ اللَّه لك ، وما تقدّم من الزّلة ، رحيم بك ، فلا يعاقبك على ذنب تبت منه . وهذا عتاب بطريق التلطَّف ، وإشارة إلى أن ترك الأولى بالنسبة له مثل الذنب ، وإن لم يكن ذنبا في الواقع . وقد صحح ابن العربي أن التحريم كان في العسل ، وأنه شربه عند زينب . وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه ، وجرى ما جرى ، فحلف ألا يشربه ، وأسرّ ذلك ، ونزلت الآية في الجميع . وقال ابن عطية : إن الآية نزلت بسبب مارية أصح وأوضح ، وعليه تفقه الناس في الآية ، ومتى حرّم الرجل مالا أو جارية دون أن يعتق أو يشترط عتقا أو نحو ذلك ، فليس تحريمه بشيء . فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حرّم على نفسه الاستمتاع بمارية القبطية الجارية التي أهداها المقوقس إليه ، حين قضى معها وقت القيلولة ، في حجرة حفصة أو في حجرة عائشة ، فغضبت بعد أن جاءت ، فقال لها الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أيرضيك أن أحرّمها ؟ قالت : نعم ، واستكتم صاحبة الغرفة ، لئلا تعلم عائشة أو حفصة بالخبر ، خوفا من غضبها . والكفارة عن اليمين المحلوفة : أن اللَّه تعالى شرع لكم تحليل أيمانكم بأداء الكفارة المقررة في اليمين المنعقدة في سورة المائدة [ الآية : 89 ] ، واللَّه متولَّي أموركم وناصركم

هامش
( 1 ) مواظبات على الطاعة .
( 2 ) صائمات . وقد ذكرت صفات بلا حرف عطف ، لاجتماعها في موصوف واحد ، وترك العطف لشدة ارتباطها .
التفسير الوسيط — صفحة 2688 | وهبة الزحيلي