تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1972

مساهمون:

ص١٩٧٢
ولكن ما ينكر وما يكذب بآيات الله النّيّرة ويبخسها حقّها ، ويردّها إلَّا أهل الظلم ، وهم المعتدون المكابرون المعاندون ، الذين يعلمون الحقّ ويحيدون عنه ، كما جاء في آية أخرى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ [ يونس : 10 / 96 - 97 ] . إن أصول الجدل العلمي الصحيحة ، تميّز بها القرآن الكريم ، ولم تكن آياته وإرشاداته إلَّا منارة للحق ، وسبيلا قويما لمعرفة الإيمان الحقّ ، واتّباع رسالة الحقّ .

المطالب التعجيزية للمشركين وأشياعهم

آثر المشركون في صدر الدعوة الإسلامية وحين نزول الوحي الإلهي أن يظلَّوا على شركهم وعنادهم ، فلم يصغوا لنداء المنطق ، ولم يستجيبوا بإمعان لدعوة الحق ورسالة الإنقاذ ، وآزرهم في هذا الموقف بعض اليهود الذين كانوا يعلَّمون قريشا هذه الحجة وهي : لم يأتكم محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم بمثل ما جاء به موسى من العصا وغيرها ، فطالبوا بمعجزات مادّية محسوسة ، ولم يكتفوا بإنزال القرآن الكريم المعجزة الأبدية الخالدة ، وزادوا في غيّهم ، فاستعجلوا العذاب الذي أوعدهم به القرآن والنّبي عليه الصّلاة والسّلام ، ولم يدروا أن العذاب الأكبر في نار جهنم سيحيط بهم إحاطة تامّة ، قال الله تعالى واصفا هذا الموقف الوثني ومن يؤيّده :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 50 إلى 55 ]

وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آياتٌ مِنْ رَبِّه قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّه وإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) أَولَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ كَفى بِاللَّه بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ والَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وكَفَرُوا بِاللَّه أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 )
التفسير الوسيط — صفحة 1972 | وهبة الزحيلي