لكن الذين ظلموا أنفسهم ، وعادوا للحقّ ، وتركوا سبيل الحجة الواضحة ، ولم يستعملوا منطق العقل المجرد البعيد عن العصبية والهوى ، فإنهم ميئوس من إرشادهم وإصلاحهم ، وهم من بقي على كفره منهم .
ثانيا - الإيمان بأصول الأديان : يأمرنا القرآن المجيد أيضا أن نعلن إيماننا برسالة الإسلام الشاملة التي تعني الخضوع لله تعالى ، وبأن الإله إله الجميع ، إلهنا وإلهكم واحد ، لا شريك له ، وإيماننا بما أنزل إلينا من القرآن ، وإليكم من التوراة والإنجيل في أصلهما المنزّلين ، ونحن عابدون خاضعون لله ، مطيعون أوامره ، مجتنبين نواهيه .
ثالثا - إنزال الكتب على الجميع : مثل إنزال الله الكتب على من قبلك من الرسل أيها الرسول النّبي ، إنزال القرآن إليك ، فالذين جاءهم الكتاب السابق من اليهود والنصارى إذا نظروا وتأمّلوا بحق يؤمنون بالقرآن الكريم ، ومنهم من آمن به بالفعل ، كعبد الله بن سلام اليهودي الأصل ، وسلمان الفارسي المتنصر المعروف بسلمان الخير ، ونحوهما ، وما يكذّب بآيات الله ويجحد بمضمونها إلَّا الذين أوغلوا في قيعان الكفر وركنوا إليه .
رابعا - أمّية النّبي : ولم تكن أيها النّبي قبل النّبوة تقرأ شيئا من الكتب ، ولا تعرف الكتابة ولا القراءة ، ولا تستطيع أن تخطَّ سطرا من الكتاب بيمينك ، فأنت خالي الذهن ، لم تتشرب بشيء سابق ، ولو كنت قارئا وكاتبا ، لشكّ المشركون الجهلة فيما نزّل إليك ، وادّعوا أنه مأخوذ من كتب سابقة ، وإذ لم تكن كاتبا ولا قارئا ولا سبيل لك إلى التّعلم ، فلا وجه لارتياب كل من عاداك ، فأهل الباطل هم المتمسكون بالضلالات الموروثة ، والانحرافات الشائعة .
خامسا - القرآن منزل من عند الله تعالى : بل إن هذا القرآن آيات واضحات الدلالة على الحقّ ، وذلك أمر مستقر في قلوب العلماء من أهل الكتاب وغيرهم ،
التفسير الوسيط — صفحة 1971
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٩٧١