ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ ولَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً ( 1 ) وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) يَوْمَ يَغْشاهُمُ ( 2 ) الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ويَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 ) [ العنكبوت : 29 / 50 - 55 ] . قالت قريش وبعض اليهود تعنّتا وتعجيزا : هلا أنزل على محمد آية حسّية مادّية ، كآيات الأنبياء المتقدّمين ، مثل ناقة صالح ، وعصا موسى ، ومائدة عيسى عليهم السّلام ، لإثبات صدقه وأنه رسول الله ؟ ! فأجابهم القرآن الكريم في قوله تعالى آمرا نبيّه عليه الصّلاة والسّلام أن يعلمهم أن هذا الأمر بيد الله تعالى ، لا يستنزله الاقتراح والتّمنّي ، وأن النّبي بعث نذيرا ، ولم يؤمر بغير ذلك ، فليقفوا عند حدود الأدب والطاقة . أوليس يكفيهم دليلا على صدق نبوّتك يا محمد إنزال القرآن المجيد عليك ، والذي هو أعظم الآيات ، وهو المعجز للجنّ والإنس ، ويتلى عليهم آناء الليل وأطراف النهار ، وفيه أخبار الماضين ، وعظة اللاحقين ، وإنذار الآتين في المستقبل ، وفي ذلك الكتاب من الرحمة والذكرى الكافية للمؤمنين . حكى الطبري وغيره : أن هذه الآية : * ( أَولَمْ يَكْفِهِمْ . . ) * نزلت بسبب قوم من المؤمنين أتوا النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بكتب ، قد كتبوا فيها بعض ما يقول اليهود الذين أخبروهم بشيء من التوراة ، فأنكر رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ذلك ، قال : « كفى بهذا ضلالة ، قوم رغبوا عما أتاهم به نبيّهم ، إلى ما أتى به غيره » . ونزلت الآية بسببه . قال ابن عطية : والتأويل الأول أجرى مع نسق الآيات ، أي إنهم طلبوا آية بحسب مزاجهم ، فأجابهم الله بأن القرآن أعظم الآيات .
التفسير الوسيط — صفحة 1973
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٩٧٣
هامش
( 1 ) فجأة .
( 2 ) يحيط بهم .