تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1970

مساهمون:

ص١٩٧٠

مجادلة أهل الكتاب

إن تحقيق الأغراض أو الأهداف المنشودة يتطلب حكمة معينة ومهارة فائقة ، وذكاء وحصافة ، وتخطيطا ودراسة ، وإن دعوة غير المسلمين للإسلام ومحاولة إدخالهم في دين الله ، من أدقّ الأشياء وأعسرها ، لأن توارث العصبيات والأحقاد القديمة ، يحجب غالبا رؤية الحقيقة الناصعة ، ولأن دوام العقيدة أو غرسها ، يتطلب قناعة راسخة ، وبرهانا واضحا ينسجم مع العقل والمنطق ، ومقتضى العلم والمعرفة ، لذا كان توجيه القرآن الكريم في شأن جدال أهل الكتاب يتفق مع هذه المسلَّمات ، ويأمر باستعمال الكلمة الحسنى ، والخصلة الخلقية التي هي أحسن ، قال الله تعالى مبيّنا منهاجه في الدعوة إلى الإسلام :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 46 إلى 49 ]

ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وإِلهُنا وإِلهُكُمْ واحِدٌ ونَحْنُ لَه مُسْلِمُونَ ( 46 ) وكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِه ومِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِه وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ ( 47 ) وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِه مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّه بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ( 49 ) [ العنكبوت : 29 / 46 - 49 ] . هذه هي طريقة إرشاد الكتابيين إلى الإسلام ، تلتزم أصول المنهج التالي : أولا - الجدال بالتي هي أحسن : ينهانا القرآن الكريم أن نجادل أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) إلَّا بالطريقة الحسنة ، وبالأسلوب الأحسن ، فإنهم قوم يؤمنون بوجود الله واليوم الآخر ، ويصدّقون بما أنزل على موسى وعيسى عليهما السّلام من الكتب السماوية ، فكانوا أولى الناس بالالتقاء على هدي الإسلام الذي ضمّ الأديان كلها ، والإيمان بخاتم الأنبياء .