تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1975

مساهمون:

ص١٩٧٥
نداء الحق ، وتستمر الصّلة الإلهية قوية بالبشر ، يؤدي كل جيل ما عليه من واجبات الطاعة والاستقامة ، وأداء الأعمال الصالحة التي تؤدي إلى مرضاة الله عزّ وجلّ ، والاستقرار في دار المجد والسلام والخلود وهي دار الجنة . وهذا كله تفضّل من الله تعالى بتوجيه البشر لما فيه خيرهم ، وترك ما فيه شرّهم وضررهم ، وهذا ما رسمته لنا الآيات بالمبادرة بالهجرة من ديار الكفر إذا تعذّر على المسلم إقامة شعائر دينه ، إلى ديار الإسلام ، قال الله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 56 إلى 60 ]

يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 57 ) والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ( 1 ) مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً ( 2 ) تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 58 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 59 ) وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ ( 3 ) لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّه يَرْزُقُها وإِيَّاكُمْ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 60 ) [ العنكبوت : 29 / 56 - 60 ] . الآية الأولى : يا عِبادِيَ نزلت في ضعفاء مسلمي مكة ، كانوا في ضيق من إظهار الإسلام بها . وهي تحرّض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة ، فأخبرهم الله تعالى بسعة أرضه ، وأن البقاء في أرض فيها أذى الكفار ليس بصواب ، بل الصواب أن تلتمس عبادة الله تعالى في أرضه . فيا أيها العباد المصدّقون بالله ورسوله ، إن أرض الله واسعة غير ضيّقة ، يمكنكم الإقامة في أي موضع منها ، فإذا تعذّرت عليكم إقامة شعائر الدين ، بسبب أذى الكفار ، فهاجروا إلى مكان آخر ، تتوافر لكم فيه الحرية والطمأنينة في إقامة شعائر الله ، وما عليكم إلَّا متابعة عبادة الله وحده دون غيره ،

هامش
( 1 ) لننزلنّهم .
( 2 ) منازل رفيعة .
( 3 ) كثير من الدّوابّ .