خالصة نقية من أي شائبة ، لذا أمر الله تعالى رسوله محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم وكل مؤمن بأمرين مهمّين يحقّقان العبودية لله ، ويوجّهان إلى صحة العبادة ، وضرورة الخضوع لأمر الله ، وهذان الأمران المهمّان :
أولهما - تلاوة القرآن الكريم وحي الله عزّ وجلّ لنبيّه وأمّته ، فإن القرآن إمام ونور ، وهدى ورحمة ، وشفاء لما في الصدور ، ونجاة لمن اتّبعه ، وحصن لمن اعتصم به ، وعلاج للمحن والأزمات ، وتعليم لشؤون الحياة كلها .
والأمر الثاني - إقامة الصلاة بأدائها تامة الأركان والشرائط ، وإدامتها في قلب خاشع ، وعقل متدبر ، ولسان ذاكر ، وإشراقة نفس ، واستحضار عظمة المعبود ، وللصلاة فوائد شخصية واجتماعية كثيرة ، فهي تنهى عن ارتكاب الفواحش والمنكرات ، وفيها ذكر الله المهيمن على كل شيء في السّرّ والعلن ، وإدامة الذّكر وترطيب اللسان به يشعر المصلي بكمال عظمة الله ، وذكر الله أكبر من كل شيء في هذا العالم على الإطلاق ، فالله هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ، وجزء الذكر الذي في الصلاة : إنما هو الذي ينهى بالفعل ، لأن الانتهاء لا يكون إلَّا من ذاكر لله مراقب له ، وثواب هذا الذكر : أن يذكر الله تعالى عبده المصلي ، كما
جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة : « من ذكرني في نفسه ، ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ خير منهم » .
والذكر النافع : إنما هو مع العلم بالله تعالى ، وإقبال القلب وتفرّغه إلَّا من الله تعالى . وذكر الله تعالى للعبد : هو إفاضة الهدى ونور العلم عليه . والله عليم بما تصنعون من خير أو شرّ ، يعلم بكل قول وفعل ، وذلك نوع من التّوعّد على ترك الصلاة وذكر الله ، وحثّ على مراقبة الله على الدوام .
التفسير الوسيط — صفحة 1969
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٩٦٩