تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1967

مساهمون:

ص١٩٦٧
ويتأمّلون في مدلولات الأشياء . فإن قرين الشيء وشبيهه يوضح الأمر ، ويجلي الحقيقة . قال جابر ، قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم في قوله تعالى : * ( إِلَّا الْعالِمُونَ ) * : « العاقل : من عقل عن الله تعالى ، وعمل بطاعته ، وانتهى عن معصيته » . ومما يؤسف حقّا أن ينزل مستوى الفكر الإنساني لهذه الدرجة من الدّنو ، فإن عبادة الأصنام مجرد أسطورة أو خرافة ، ومحض وهم وخطأ . ومما يزيد في الأسف أنه ما تزال هذه العبادة قائمة في زمننا في بعض البلاد الإفريقية كجنوب السودان وغيره ، فإن هؤلاء البدائيين ، قد يذهبون لنيل أعلى الشهادات العلمية من أوروبا وأمريكا ، ثم إذا عادوا لبلادهم ، عادوا لتعظيم الأحجار والأصنام ، وكأن العقل العلمي غير العقل الديني ، وأن العلوم العصرية الحديثة لا تفيدهم شيئا في الإقلاع عن عادات وسطهم الديني ، وبيئتهم الحياتية القائمة ، كما حدثني بعض الأفارقة .

عظمة الخلق الإلهي والبيان التشريعي

إن أدنى تأمّل في هذا الكون الرّحب ، من السماء والأرض والمخلوقات العجيبة فيهما ، يرشد الإنسان الحائر إلى العقيدة الحقّة والإيمان الصائب ، وإلى العبادة الصحيحة في أسلوبها وجوهرها وغايتها ، وتزداد العقيدة تأصّلا وتألَّقا وثباتا بتلاوة القرآن العظيم الدّال على أن رسل الله الكرام أقاموا الأدلة الكافية على الإيمان بالله تعالى ، وعلى توحيده ، ووجوب عبادته ، وإن أعرض بعض أقوامهم عن دعواتهم ، ولم يقلعوا عن عاداتهم الذميمة . وسبيل عقد الصلة بالله تعالى ، وإدراك لذّة مناجاته ، وحلاوة مناداته : إنما هو بأداء الصلاة التي تنهى صاحبها إن أدّاها بحق عن كل ألوان الفحشاء والمنكر ، الذي ينكره الشّرع والعقل ، ومن ذكر ربّه ذكره الله بإفاضة الهدى ونور العلم عليه . وهذا ما أبانته الآيات الكريمة الآتية ، قال الله تعالى :