تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2604

مساهمون:

ص٢٦٠٤
برسوله محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، يعطكم اللَّه نصيبين أو ضعفين من رحمته ، بسبب اكتمال إيمانكم ، ويزيدكم على ذلك أنه يجعل لكم نورا تمشون به على الصراط ، تهتدون به في الآخرة ، ويغفر لكم ذنوبكم ، واللَّه واسع المغفرة والرحمة . أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : لما نزلت : أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا [ القصص : 28 / 54 ] فخر مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقالوا : لنا أجران ، ولكم أجر ، فاشتد ذلك على الصحابة ، فأنزل اللَّه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وآمِنُوا بِرَسُولِه يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِه . . ) * الآية ، فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل الكتاب ، وزادهم النور . ثم ردّ اللَّه تعالى على اليهود الذين زعموا اختصاص النّبوة فيهم ، فقال : * ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ . . ) * أي اتّقوا اللَّه وآمنوا ، يؤتكم الأمور الثلاثة المتقدمة ( وهي مضاعفة الأجر ، وإيتاء النور ، وغفران الذنوب ) ليعلم ويتحقق الذين لم يتقوا ولا آمنوا من أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على ردّ ما أعطى اللَّه لرسوله ، ولا إعطاء ما منع عنه ، وهم عاجزون من أن ينالوا شيئا من فضل اللَّه الذي تفضّل به على المستحقين له ، كالنّبوة والرسالة وغيرهما ، وأن الفضل محصور بيد اللَّه ، ومنه النّبوة والعلم والتقوى ، يعطيه من يشاء ، واللَّه واسع الفضل ، كثير العطاء والخير لمن يشاء من عباده . والمراد : أن إيمان أهل الكتاب بكتابهم ورسولهم لا يكفي ، ما لم يؤمنوا بالنّبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . أخرج ابن جرير عن قتادة قال : بلغنا أنه لما نزلت : * ( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِه ) * حسد أهل الكتاب المسلمين عليها ، فأنزل اللَّه : * ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ ) * الآية .