الإنفاق وعن أمر اللَّه وطاعته ، فإن اللَّه غني عنه ، محمود الذات في السماء والأرض عند خلقه ، لا يضرّه ذلك ، ولا يضرّ البخيل إلا نفسه .
إعراب : * ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ) * على مذهب الأخفش : صفة لكلمة كل في قوله : * ( كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ) * أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هم الذين يبخلون ، أو مبتدأ وخبره محذوف معناه الوعيد والذّم ، وحذفه للإبهام .
ثم أوضح اللَّه تعالى الغرض من بعثة الرّسل وهو تنظيم شؤون الحياة ، فقال :
* ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ . . ) * أي تالله لقد أرسلنا رسلنا الملائكة إلى الأنبياء بالوحي ، وبعثنا الأنبياء بالمعجزات البيّنة والحجج الواضحات ، وأنزلنا معهم الكتاب ، أي جنس الكتاب الشامل لكل كتاب سماوي كالتوراة والزبور والإنجيل والقرآن ، وأنزلنا معهم الميزان ، أي العدل في الأحكام ، أي أمرناهم به ، ليتبع الناس ما أمروا به من الحق والعدل ، وتقوم حياتهم عليه ، فيتعاملوا بينهم بالإنصاف في جميع أمورهم الدينية والدنيوية .
وخلقنا الحديد وبقية المعادن ، وجعلناه رادعا لمن أبى الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه ، ففيه قوة رادعة ، وفيه منافع للناس ينتفعون به في كثير . من حاجاتهم ومعايشهم ، كأدوات الطعام ، ومرافق المنازل وحياة الإقتصاد ، وصناعة السلم والحرب وغير ذلك .
وهناك مضمر بعد قوله : * ( ومَنافِعُ لِلنَّاسِ ) * تقديره : لينتفع الناس ، وذلك مقدمة لما أظهره بعدئذ وهو * ( ولِيَعْلَمَ اللَّه مَنْ يَنْصُرُه ) * ليدلّ على أن هذا هو المقصود .
إنما شرع اللَّه ذلك ليعلم علم مشاهدة ووجود من ينصر دينه ورسله بإخلاص ، باستعمال الحديد في أسلحة الجهاد ومقاومة الأعداء ، إن اللَّه قوي قادر ، عزيز قاهر غالب ، يستطيع دفع عدوان الظالمين ، وينصر رسله والمؤمنين من غير حاجة إليهم .
التفسير الوسيط — صفحة 2601
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٦٠١