تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2606

مساهمون:

ص٢٦٠٦
أخرج الحاكم وصححه عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : تبارك الذي وسع سمعه كل شيء ، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ، ويخفى علي بعضه ، وهي تشتكي زوجها إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وتقول : يا رسول اللَّه ، أكل شبابي ، ونثرت له بطني ، حتى إذا كبرت سنّي ، وانقطع ولدي ، ظاهر مني ، اللهم إني أشكو إليك ، فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات : * ( قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها . . ) * وهو أوس بن الصامت . لقد قبل اللَّه شكوى المرأة التي تراجعك الكلام أيها النّبي في شأن زوجها الذي ظاهر منها ، قائلا لها : « أنت علي كظهر أمّي » أي في الحرمة ، وتشتكي إلى اللَّه ما أغمها وأحزنها ، واللَّه يسمع ما تتراجعان به من الكلام ، إن اللَّه يسمع كل مسموع ، ويبصر كل مبصر على الوجه الأتم الأكمل ، ومن ذلك محاورة هذه المرأة معك نبي اللَّه . والمحاورة : مراجعة القول ومعاطاته . والشكوى : الإخبار عن مكروه أصابك . ثم وبّخ اللَّه المقدمين على الظَّهار ، فالذين يشبّهون أزواجهم بأمّهاتهم ، بقولهم لهنّ على لسان الواحد منهم : أنت علي كظهر أمي ونحوه ، أي في التحريم ، ليست نساؤهم بأمهاتهم ، فذلك كذب منهم ، لأن الأمهات في الحقيقة هنّ اللواتي ولدنهم فقط . وإنهم ليقولون قولا ينكره الشّرع ، ويقبحه ، وهو كذب محض وبهتان ، وإن اللَّه تعالى واسع المغفرة والعفو لمن تاب وأناب ، إذ جعل الكفارة عليهم مخلَّصة لهم عن هذا المنكر . فوصف الزوجة وتشبيهها بالأم خبر مزوّر مكذوب ، لا يغيّر الحقيقة ، وهذا يدلّ على أن الظَّهار حرام موجب للإثم والمعصية . وقد كان الظَّهار طلاقا في الجاهلية ، يوجب التحريم المؤبّد . وكفّارة الظَّهار لمن يريد نقضه والعودة لحالته الطبيعية مع زوجته ، من إرادة الاستمتاع : هو عتق رقبة كاملة لا بعضها ، وهي هنا مطلقة غير مقيدة بالإيمان ، وبه