تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2602

مساهمون:

ص٢٦٠٢
إن إيجاد دولة قوية معززة بقيمها وأنظمتها وأنشطتها وقوة أبنائها ، واعتمادها على ذاتها جهادا وتضحية ، وتصنيعا وزراعة واتّجارا ، هو ما أراده اللَّه من إنزال الشرائع ، وإرسال الرسل ، وفيه الخير والعزة والمنعة والحفاظ على الكرامة والحقوق .

وحدة أصول الشرائع

أرسل اللَّه تعالى الرسل بالبيّنات والمعجزات لمهام عظمي ، لإقامة نظام المجتمع القوي المتين الفاضل ، بالكتاب الإلهي ، والعدل ، وصلابة الموقف وازدهار الصناعة ، ثم أتبع ذلك ببيان وحدة الرسالات الإلهية والنّبوات والشرائع في أصولها من عهد نوح وإبراهيم ، ثم موسى وعيسى عليهم السّلام ، إلى عهد خاتم النّبيين صلوات اللَّه وسلامه عليه ، وهذا واضح في الآيات الآتية :

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 26 إلى 29 ]

ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وإِبْراهِيمَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ والْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 26 ) ثُمَّ قَفَّيْنا ( 1 ) عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وآتَيْناه الإِنْجِيلَ وجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوه رَأْفَةً ورَحْمَةً ورَهْبانِيَّةً ( 2 ) ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّه فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 27 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وآمِنُوا بِرَسُولِه يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ ( 3 ) مِنْ رَحْمَتِه ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِه ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّه وأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) [ الحديد : 57 / 26 - 29 ] . المعنى : تالله لقد بعثنا نوحا أبا البشر الثاني إلى قومه ، وإبراهيم أبا الأنبياء إلى قوم

هامش
( 1 ) أتبعنا ، أي جعلناهم تابعين متأخرين عنهم في الزمان .
( 2 ) هي المبالغة في العبادة واعتزال الناس .
( 3 ) نصيبين وحظَّين .