أخذ الحنفية والظاهرية . وقيّد بقية العلماء الرقبة بوصف الإيمان ، كما هو المقرّر في كفّارة القتل الخطأ حيث قال اللَّه تعالى : ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا [ النّساء : 4 / 92 ] ، من طريق الإلحاق أو القياس ، والمسمى في أصول الفقه : حمل المطلق على المقيد ، بسبب الاتّحاد في السبب بين القتل والظَّهار ، فيتّحدان في الحكم .
وذلك من قبل التماس ، أي العودة إلى الجماع ، واللَّه تام العلم والخبرة بما تعملون . وذلكم ، أي الإلزام بالكفارة عظة لكم لتنتهوا عن الظَّهار . وهذا تحذير من التقصير في الكفارة . والمسيس في رأي الحسن البصري والثوري وجماعة : هو الوطء ، ويجوز غيره من أنواع الاستمتاع . واتّجه الجمهور إلى تعميم الحكم على منع الوطء والمباشرة بأنواعها من تقبيل ومضاجعة واستمتاع بأعلى المرأة كالحيض ، فلا يجوز للمظاهر أن يطأ ولا يقبّل ولا يلمس بيده ولا يفعل شيئا من هذا النوع إلا بعد الكفارة .
فمن لم يجد الرقبة في ملكه أو ملك غيره ، بأن لم توجد كما في عصرنا ، أو لم يجد ثمنها ، فيجب عليه صيام شهرين متتابعين متواليين من غير تفريق لا يفطر فيهما ، إما بصيام ستين يوما تباعا ، أو بأن يصومهما بالأهلَّة ، يبدأ مع الهلال ويفطر مع الهلال ، فإن أفطر يوما أو أكثر بغير عذر ، أو جامع المرأة ، استأنف من جديد صيام الشهرين في رأي الجمهور ، وقال الشافعي وأبو يوسف : لا يستأنف إذا وطأ ليلا ، لأنه ليس محلَّا للصوم . ولا ينقطع التتابع عند المالكية إذا أفسد الصوم لعذر غالب كالمرض والنسيان ونحوه ، وينقطع عند الحنفية والشافعي في المذهب الجديد . فمن لم يستطع الصوم لشيخوخة أو مرض مزمن أو لمشقة شديدة ، فعليه إطعام ستين مسكينا ، لكل مسكين مدّان من القمح ( أو نصف صاع من القمح ) عند الحنفية ،
التفسير الوسيط — صفحة 2607
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٦٠٧