تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2579

مساهمون:

ص٢٥٧٩
إن سوء هذا المصير لأهل الشّمال وهم الكفرة الظالمون واضح السبب : وهو انهماكهم في شهوات الدنيا ، وشركهم ، وإنكارهم البعث أو اليوم الآخر ، وهذا الإنكار مصدر كل شرّ ، لأن من آمن بالحساب ، خافه ، ومن كفر بالحساب اقتحم المهالك من غير تقدير العواقب الوخيمة .

من أدلة إثبات القدرة الإلهية على البعث

كلما وصف اللَّه تعالى إنكار المشركين للبعث ، أعقبه بإيراد الأدلة الكافية على القدرة الإلهية الخارقة الكافية على تحقيق هذا الأمر ، من واقع الناس وأحوالهم التي تحيط بهم ، من خلقهم ورزقهم والإنعام عليهم ، وخلق السماوات والأرض ، وإحياء الأرض بالنباتات . والبعث ما هو إلا إعادة خلق هيّن على اللَّه تعالى الذي لا يعجزه شيء صغير أو كبير في الأرض ولا في السماوات ، فمن لاحظ كل هذا سهل عليه إدراك كيفية البعث الداخل تحت الأمر التكويني السريع : ( كن فيكون ) . وهذه بعض أدلة القدرة الإلهية في الآيات الآتية :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 57 إلى 74 ]

نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 ) أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 1 ) ( 58 ) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 2 ) ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 61 ) ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى ( 3 ) فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَه أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناه حُطاماً ( 4 ) فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 5 ) ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 6 ) ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 7 ) ( 67 ) أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوه مِنَ

هامش
( 1 ) الإمناء : إنزال المني .
( 2 ) لا يسبقنا أحد أو لا يغلبنا أحد .
( 3 ) علمتم الخلقة الأولى .
( 4 ) هشيما متكسّرا .
( 5 ) بقيتم تتعجبون من سوء حاله .
( 6 ) واقعون في الغرم : وهو خسارة النفقة وذهاب الزرع .
( 7 ) ممنوعون رزقنا .