لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 1 ) ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْه مِنَ الْحَمِيمِ ( 2 ) ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 3 ) ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) [ الواقعة : 56 / 41 - 56 ] . هذا بيان جزاء أصحاب الشمال وبيان سببه الموجب له ، أصحاب الشمال ، وما أدراك ما هم ؟ وأي شيء هم فيه ، وأي صفة لهم حال تعذيبهم في الآخرة ؟ وهذا فيه معنى اللوم وتعظيم المصاب . هم في ريح يابسة ، لا بلل معها ، شديدة الحرارة ، ويشربون الماء المغلي ، ويتظلَّلون بدخان جهنم الشديد السواد ، ليس باردا كالظلال الباردة عادة ، ولا حسن المنظر ولا نافعا ، وكل ما ليس فيه خير ، فهو ليس بكريم ، أي ليس للظلال صفة مدح ، فهو سيّئ الصفة ، وهم فيه مهانون . وأصحاب الشمال : مبتدأ ، وقوله : * ( ما أَصْحابُ الشِّمالِ ) * مبتدأ وخبر ، والجملة منهما خبر المبتدأ الأول . وأسباب هذا العذاب ثلاثة أشياء : أنهم كانوا في الدنيا مترفين ، أي يتنعمون في سرف وتخوض ، وكانوا يصرّون على الذنب العظيم ، وهو الشّرك والوثنية ، وكانوا ينكرون البعث ، فيقولون : كيف نبعث بعد الموت ، وبعد الصيرورة ترابا وعظاما بالية أو نخرة ؟ والمترف : المنعم في سرف وخوض في الباطل . ويصرّون : معناه يعتقدون اعتقادا لا ينوون عنه إقلاعا . والحنث : الإثم ، ومنه حديث البخاري ومسلم وابن ماجة والنّسائي وأحمد : « ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ، إلا كانوا لهما حصنا حصينا من النار » ( 4 ) . أي لم يبلغوا الحلم الذي يتعلق به السؤال عن الآثام .
التفسير الوسيط — صفحة 2577
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٥٧٧
هامش
( 1 ) شجر في غاية المرار ، كريه الطعم والشكل .
( 2 ) الماء المغلي .
( 3 ) الإبل العطاش .
( 4 ) فقيل : يا رسول اللَّه ، فإن كانا اثنين ! قال : وإن كانا اثنين ، فقال أبي بن كعب سيّد القرّاء رضي اللَّه عنه : لم أقدم إلا واحدا ، قال : فقيل له : وإن كان واحدا ، فقال : ( ( إنما ذاك عند الصّدمة الأولى ) ) .