والمراد بالإثم : هو الشّرك ، وهذا هو الظاهر . وقوله : * ( أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) * العامل فيه :
فعل مضمر ، تقديره : أنبعث أو أنحشر ؟ ولا يعمل فيه ما بعده ، لأنه مضاف إليه .
فردّ اللَّه تعالى على إنكارهم الآخرة ، فقال : * ( قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) * ( 50 ) أي قل لهم أيها الرسول : إن المتقدّمين من الأمم والعالم كله محشورون مبعوثون ليوم معلوم مؤقت . والميقات : مفعال من الوقت ، كميعاد من الوعد .
ثم خاطب اللَّه كفار قريش ومن كان على حالهم بقوله : * ( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ) * ( 51 ) أي إنكم معشر الضّالَّين عن الحق ، الذين أنكرتم وجود اللَّه وتوحيده ، وكذّبتم رسله ، ستأكلون في الآخرة من شجر الزقوم الذي هو شجر كريه المنظر والطعم ، حتى تملؤوا بطونكم ، لشدة الجوع . ثم إنكم سوف تشربون على الزّقوم عقب أكله ، من الماء الحار ، لشدة العطش ، ويكون شرابكم منه كشرب الإبل العطاش ، التي لا تروى لداء يصيبها ، حتى تموت . والهيم : الإبل العطاش الظَّماء .
وشرب بضم الشين : إما مصدر ، أي كالشرب الحاصل من الإبل ، وإما إنه اسم لما يشرب ، أي شراب الإبل .
وهذا الذي وصفنا من المأكول والمشروب ، من شجر الزقوم ، وشراب الحميم هو - على سبيل السخرية والاستهزاء - ضيافتهم عند ربّهم يوم حسابهم ، وهو الذي يعدّ لهم ويأكلونه يوم القيامة ساعة قدومهم . والنّزل : أول ما يأكل الضيف . ويوم الدين : يوم الجزاء . وهذا خلافا لجزاء أهل الإيمان ، كما جاء في آية أخرى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ( 107 ) [ الكهف : 18 / 107 ] أي ضيافة وكرامة .
التفسير الوسيط — صفحة 2578
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٥٧٨