تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2580

مساهمون:

ص٢٥٨٠

الْمُزْنِ ( 1 ) أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناه أُجاجاً ( 2 ) فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 3 ) ( 71 ) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً ومَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 4 ) ( 73 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) [ الواقعة : 56 / 57 - 74 ] . هذه أدلة واقعية محسوسة على قدرة اللَّه تعالى ، فلقد ابتدأنا خلقكم أول مرة ، بعد العدم ، فهلا تصدقون بذلك تصديقا مقرونا بالطاعة والعمل الصالح ، وتقرون بأن من قدر على الخلق ، قادر على الإعادة بطريق الأولى ؟ أخبروني عما تقذفون من المني في الأرحام ، أأنتم تخلقونه بشرا سويّا ، أم نحن الخالقون الموجدون له ؟ ! وهذا حضّ على التصديق على وجه التقريع . فلا يخفى على أحد ما يوجد في المني من عمل وإرادة وقدرة . نحن قسمنا الموت بينكم ووقّتناه لكل فرد منكم ، فمنكم من يموت كبيرا ، ومنكم من يموت صغيرا ، والكل سواء في الموت ، وما نحن بمسبوقين يسبقنا أحد على أن نبدّل بكم غيركم ، فتموت طائفة ونبدّلها بطائفة ، وهكذا قرنا بعد قرن ، وننشئكم بأوصاف لا يصلها علمكم ، ولا تحيط بها أفكاركم . وهذا وعيد يستوجب العظة والعبرة . وهو دليل على كذب المكذبين بالبعث ، وتصديق الرّسل في الحشر . ودليل آخر : أنه قد علمتم أن اللَّه أنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا ، فخلقكم على مراحل وأطوار ، من نطفة ، فعلقة ، فمضغة ، فهيكل عظمي ، فإكساؤكم باللحم ، وجعل لكم السمع والبصر والفؤاد ، فهلا تتذكرون قدرة اللَّه تعالى على النشأة الأخرى ، وتقيسونها على النشأة الأولى ؟ ! وهذه الآية نص في استعمال القياس والحضّ عليه .

هامش
( 1 ) السحب ، جمع مزنة : سحابة .
( 2 ) ملحا لا يشرب .
( 3 ) تقدحون نارها .
( 4 ) المسافرين .