تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2576

مساهمون:

ص٢٥٧٦
وذكر أبو حيان في البحر المحيط أنه لا تنافي بين قوله تعالى : * ( وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ ) * ( 40 ) وقوله قبل : وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ( 14 ) لأن قوله : مِنَ الآخِرِينَ هو من السابقين ، وقوله : * ( وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ ) * ( 40 ) هو في أصحاب اليمين . ومردّ كل ذلك إلى اللَّه تعالى ، وتعرف الجماعات بمدى إيمانها وعملها الصالح ، سواء أكانوا من الماضين أم من اللاحقين ، إقامة للعدل بين الجميع .

جزاء أصحاب الشّمال

اصطلاح الشمال دائما يدلّ على مواجهة تعبير اليمين ، الأول يدلّ على الانحراف ومعارضة الفطرة ، والثاني يدلّ على الاستقامة والطاعة لله تعالى . وأهل اليمين يتمتعون بألوان النعيم الأخروي ، المادّي والمعنوي ، النفسي والاجتماعي ، وأهل الشمال يتعرضون لمختلف أنواع العذاب الأخروي ، بالسّحق والإحراق ، وتجدّد العذاب على الدوام ، شرابهم صديد أهل النار ، والماء الشديد الغليان ، وطعامهم شجر الزّقوم الشديد المرار ، الذي تعاف مثله الإبل في الدنيا ، مع التقريع ، والإهانة ، والإذلال ، والسخرية ، كما تصور هذه الآيات :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 41 إلى 56 ]

وأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وحَمِيمٍ ( 1 ) ( 42 ) وظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 2 ) ( 43 ) لا بارِدٍ ولا كَرِيمٍ ( 3 ) ( 44 ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 4 ) ( 45 ) وكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 5 ) ( 46 ) وكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَوآباؤُنَا الأَوَّلُونَ ( 48 ) قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 )

هامش
( 1 ) السّموم : ريح شديدة الحرارة . والحميم : الماء الشديد الحرارة .
( 2 ) دخان شديد السواد .
( 3 ) لا بارد كغيره ، ولا هو نافع يدفع أذى الحر .
( 4 ) متنعّمين بالحرام .
( 5 ) أي يفعلون ما يوجب الذنب العظيم وهو الشّرك .