تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2557

مساهمون:

ص٢٥٥٧

الجوهر المتكون في الصدف ، والمرجان : صغاره ، وهو حجر أحمر . وتتكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر ( 1 ) فبأي نعم الله الظاهرة لكم أيها الجن والإنس تكذبان ؟ ففي ذلك من دلائل القدرة الإلهية ما لا يستطيع أحد تكذيبه ، وخروج هذه الأشياء إنما هو من الملح ، لكنه تعالى قال : * ( مِنْهُمَا ) * تجوّزا . والله الذي خلق وألهم صنع الجواري : وهي السفن ، جمع جارية ، الرافعات أشرعتها في الهواء كالجبال الشواهق ونحوها من المرتفعات من الظراب والآكام . ولفظة * ( الْمُنْشَآتُ ) * تعم الكبير والصغير . وقوله * ( كَالأَعْلامِ ) * هو الذي يقتضي الفرق بينهما هنا . وإنما قال : * ( ولَه الْجَوارِ ) * خاصة ، مع أن الله السماوات والأرض وما بينهما ، لأن أموال الناس وأرواحهم في قبضة قدرة الله تعالى ، فبأي نعم الله تكذبان يا معشر الجن والإنس ؟ لقد خلقت لكم هذه النعم ، أيمكنكم إنكار صناعة السفن الضخمة أو كيفية إجرائها في البحر ، أو منافعها في تقريب المسافات ، ونقل الحمولة وأنواع التجارة والصناعات ، ليستفاد منها في بلاد أخرى . ومما يؤكد كون هذه الأشياء من دلائل القدرة الإلهية : أن وجودها وزوالها بيد الله تعالى ، فجميع من على الأرض من الناس والدواب ، وجميع أهل السماوات إلا من شاء الله ، سيتعرضون للفناء والموت ، وتزول الحياة ، ولا يبقى إلا الله سبحانه وتعالى ، ذو العظمة والكبرياء ، وصاحب الفضل والإكرام الذي يسبغ به على من يشاء من عباده ، فبأي شيء من نعم الله هذه تكذبان أيها الجن والإنس ؟ ! والضمير في قوله تعالى : * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) * ( 26 ) عائد للأرض ، ولم يتقدم لها ذكر لوضوح المعنى ، كما قال تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ ص : 38 / 32 ] . والآية تشمل بالفناء جميع الموجودات الأرضية من حيوان وغيره . وغلَّبت عبارة من يعقل في قوله

هامش
( 1 ) لأن الصدف وغيرها تفتح أجوافها للمطر .