فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ ( 1 ) ( 47 ) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 2 ) ( 48 ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ ( 3 ) ( 49 ) وما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) ولَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ ( 4 ) فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوه فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 5 ) ( 53 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ ونَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ ( 6 ) مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( 55 ) [ القمر : 54 / 43 - 55 ] . هذا خطاب لكفار قريش على جهة التوبيخ ، أكفاركم يا مشركي العرب خير من الذين تقدم ذكرهم ، ممن أهلكوا بسبب تكذيبهم الرسل ، وجحودهم كتب السماء ، أم عندكم براءة : سلامة من العذاب مكتوبة ، فيما أنزل من الكتب ألا ينالكم عذاب أو نكال ؟ والمعنى : ليس كفاركم معشر العرب خيرا من كفار من تقدمكم من الأمم الذين أهلكوا بسبب كفرهم ، فلستم بأفضل منهم ، حتى تأمنوا ما أصابهم من العذاب عند تكذيبهم الرسل . وهذا تهديد وتوبيخ للمصرّين على الكفر من مشركي العرب . ثم خاطب اللَّه نبيه محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أم يقولون : نحن جميع واثقون بأنا منتصرون بقوتنا ، على جهة الإعجاب والاستكبار ، على الضعفاء الأذلاء ، والاستفهام إنكاري ، سيهزمون فلا ينفع جمعهم . سيهزم جمع المشركين ، ويولَّون الأدبار هاربين ، وهذا من أدلة النبوة ، فقد هزموا يوم بدر ، وقتل زعماء الكفر . أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : قالوا يوم بدر : « نحن جميع منتصر » فنزلت : * ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) * ( 45 ) واستشهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في بدر بهذه الآية .
التفسير الوسيط — صفحة 2549
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٥٤٩
هامش
( 1 ) خطأ وبعد عن الصواب ، وفي نيران مستعرة .
( 2 ) ذوقوا حرّ النار وألمها .
( 3 ) مقدرا بقدر معلوم .
( 4 ) أشباهكم في الكفر .
( 5 ) مسطور في اللوح المحفوظ .
( 6 ) العندية عندية مكانة وقربة ورتبة .