تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2437

مساهمون:

ص٢٤٣٧
وانهمكوا في أنواع الضلالات ، بلا شبهة توجب الشك ، أو دليل صحيح من المنقول أو المعقول ؟ والمعنى : لا يستوي الفريقان . وهذا توقيف وتقرير على شيء متفق عليه ، وهي معادلة بين هذين الفريقين . وقوله تعالى : * ( عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ) * معناه على قضية واضحة ، وعقيدة نيّرة بيّنة . قال قتادة : الإشارة بهذه الآية إلى محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، في أنه الذي على بيّنة من ربه ، وإلى كفار قريش في أنهم الذين زيّن لهم سوء أعمالهم ، وبقي اللفظ عاما لأهل هاتين الصفتين غابر الدهر . وهذا دليل على خلود معاني القرآن وألفاظه إلى يوم القيامة .

مثل الجنة وموقف المنافقين من القرآن

يختلف المؤمنون والكافرون في الاهتداء والضلال ، وفي الجزاء والمآل ، فيكون للمؤمنين ألوان النعيم في الجنة ، وللكافرين والمنافقين أصناف العذاب الدائم في جهنم ، ويزيد اللَّه المهتدين هدى ويوفقهم للعمل الصالح ، ويتعرض الضالون يوم القيامة لعذاب شديد ، واللَّه سبحانه إله واحد لا شريك له ، وهو المتفرد بالحساب ، والعليم بتصرف العباد وسكونهم . وهذا ما عبرت عنه الآيات الآتية :

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 15 إلى 19 ]

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ( 1 ) وأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُه وأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ولَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ومَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيماً ( 2 ) فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ( 15 ) ومِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ ( 3 ) واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 )

هامش
( 1 ) غير متغير الرائحة لطول مكثه .
( 2 ) شديد الحرارة والغليان .
( 3 ) ختم على قلوبهم بسبب نفاقهم .