تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2438

مساهمون:

ص٢٤٣٨

والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ( 1 ) فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ( 2 ) فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) فَاعْلَمْ أَنَّه لا إِله إِلَّا اللَّه واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ واللَّه يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ومَثْواكُمْ ( 3 ) ( 19 ) [ محمد : 47 / 15 - 19 ] . صفة الجنة الموعود بها للمتقين القائمين بأوامر اللَّه وطاعته ما تسمعون فيها كذا وكذا ، فيها أنهار جارية من ماء غير متغير الطعم والريح واللون لطول مكثه ، بل إنه ماء عذب فرات متدفق نقي ، من شربه لا يظمأ أبدا ، وفيها أنهار من حليب طازج ، لم يتغير طعمه بحموضة أو غيرها ، وفيها أنهار من خمر لذيذة الطعم ، طيبة الشرب ، ليست مرة أو كريهة الرائحة ، ولا تسكر ولا تصدّع الشارب أو تذهب عقله ، وإنما هي لذيذة للشاربين ، وفيها أنهار من عسل صاف غير مشوب بمادة أخرى ، حسن اللون والطعم والريح ، ولهم في الجنة مختلف الثمار والفواكه ذات الألوان البديعة ، والروائح الذكية ، والطعوم الشهية ، أساكن هذه الجنان أو أهؤلاء كمن هو خالد في النار إلى الأبد ؟ وسقوا بالإكراه من ماء حار شديد الغليان ، فقطَّع أمعاءهم وأحشاءهم ؟ ! والمراد : أمثل أهل الجنة ، بهذه الأوصاف ، كمن هو خالد مقيم دائما في النار ؟ فتكون الكاف في قوله تعالى : * ( كَمَنْ ) * مؤكدة للتشبيه . و * ( فِيها أَنْهارٌ ) * : في موضع الحال ، على هذا التأويل . ثم ذكر اللَّه تعالى حال المنافقين ، فقال : ومن الكفار الخالدين في النار : منافقون يستمعون كلام النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في خطبه ومجالسه ، فلا يدركون منه شيئا لعدم إيمانهم ، فإذا خرجوا من عنده قال بعضهم لأهل العلم الواعين لما سمعوا ، على طريقة الاستهزاء والاستخفاف : ماذا قال النبي

هامش
( 1 ) فجأة .
( 2 ) علاماتها .
( 3 ) تقلبكم لأشغالكم في الدنيا . ومثواكم : سكونكم إلى مضاجعكم ليلا .