تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2435

مساهمون:

ص٢٤٣٥
بنيران الجحيم ، لاتباعهم أهواءهم في عبادة الأوثان ، وهذه آيات تناسب الكلام على فريقي الناس عادة : مؤمنين وكفارا ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 10 إلى 14 ]

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّه ( 1 ) عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 2 ) ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه مَوْلَى ( 3 ) الَّذِينَ آمَنُوا وأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأَنْعامُ والنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 ) وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 ) أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه كَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 ) [ محمد : 47 / 10 - 14 ] . أفلا يتأمل القرشيون المشركون بمصائر الأمم السابقة ، فيسيروا في الأرض ، فينظروا كيف كان مصيرهم أو عاقبتهم ، مثل أرض عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ، ليعتبروا ويروا ما حلّ بهم ، كيف دمّر اللَّه عليهم ديارهم ، واستأصلهم بالإهلاك ، وأتلف ممتلكاتهم وأموالهم ، بسبب تكذيبهم رسلهم ، وما أداه إليه كفرهم ، ولهؤلاء الكافرين المكذبين أمثال عاقبة من قبلهم من الكفرة في الدنيا ، مثل هزيمتهم في بدر وفتح مكة ، ولهم عقاب أشد في الآخرة . وهذه الآية توقيف لقريش وتوبيخ ، نزلت يوم أحد ، ومنها انتزع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ردّه على أبي سفيان بن حرب حين قال له : اللَّه مولانا ، ولا مولى لكم . وسبب هذا العقاب بالتدمير والاستئصال للكافرين ، ونجاة المؤمنين : أن اللَّه ناصر عباده الذين آمنوا بالله تعالى ، وأطاعوا رسوله ، وأن الكافرين المكذبين لرسوله لا ناصر لهم ، يدفع عنهم العذاب . قال قتادة : نزلت يوم أحد ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في

هامش
( 1 ) أي أهلكهم مع أموالهم .
( 2 ) أي أمثال تلك العاقبة .
( 3 ) أي ناصرهم .