تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2439

مساهمون:

ص٢٤٣٩
آنفا ؟ أي في الساعة المتقدمة لهذا الوقت ؟ أي ماذا قال قبيل وقتنا ؟ والمراد : أنا لم نلتفت إلى قوله ، ولم نأبه لكلامه ، أو لا معنى لقوله ولا نفع له ولا قدر . روى مقاتل : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يخطب ويعيب المنافقين ، فإذا خرجوا من المسجد سألوا عبد اللَّه بن مسعود استهزاء : ماذا قال محمد آنفا ؟ قال ابن عباس : وقد سئلت فيمن سئل . فوصفهم اللَّه بأنهم هم أولئك المنافقون الذين طبع اللَّه على قلوبهم ، بسبب نفاقهم ، فلم يؤمنوا ولم يهتدوا إلى الحق ، ولم ينفذ الخير إلى قلوبهم ، واتبعوا شهواتهم وأهواء نفوسهم في الكفر والعناد ، أي تركوا اتباع الحق . والطبع على قلوبهم إما حقيقة واقعية ، وإما استعارة بتشبيه قلوبهم التي لم يتسرب إليها الخير بالآنية المختومة . وعلى عكسهم المؤمنون الذين طلبوا الهداية إلى طريق الخير والإيمان ، فوفقهم اللَّه تعالى ، وشرح صدورهم ، فآمنوا بالله ورسوله ، وعملوا بما أمروا به ، وزادهم اللَّه هدى بزيادة التفهيم والأدلة ، وبالتوفيق للعمل الذي يرضاه ، وأعانهم على التقوى ، وأعطاهم إياها ، أي جعلهم متقين له ، والتقدير : تقواهم إياه . ثم هدد اللَّه المنافقين بما يجدونه في القيامة ، وهو : هل ينتظر المنافقون والكافرون إلا مجيء القيامة التي تأتيهم فجأة ، وهم غافلون عنها ، وقد حدثت أماراتها وعلاماتها ، منها بعثة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ومن أين لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة ( القيامة ) حيث لا ينفعهم ذلك ، كما في آية أخرى : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسانُ وأَنَّى لَه الذِّكْرى [ الفجر : 89 / 23 ] . وقوله تعالى : * ( فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ) * إخبار مستأنف ، فينبغي الاستعداد والخوف منها لمن حزم أمره ونظر لنفسه . أخرج البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « بعثت والساعة كهاتين » وأشار بإصبعيه .