تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2440

مساهمون:

ص٢٤٤٠

وبعد هذه المقارنة بين المهتدين والضالين ومصير كل فريق ، أمر الله تعالى رسوله بالثبات على منهاجه وعلى استغفار ربه ، فإذا علمت أيها النبي حال الفريقين : المؤمن والكافر ، من السعادة والشقاوة ، وعلمت بمجيء القيامة ومعرفة أشراطها ( علاماتها ) فاثبت على ما أنت عليه من التوحيد ومراقبة النفس ، واعلم أنه لا إله إلا اللَّه ، ولا رب سواه ، وداوم على الاستغفار من الذنوب الصادرة منك على خلاف الأولى ، والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات ، أي بالدعاء لهم بالمغفرة عن المعاصي ، واللَّه يعلم أعمالكم ، ومتقلبكم ، أي تصرفكم يقظة في أشغالكم نهارا ، وسكونكم ومستقركم ليلا في منامكم في مضاجعكم وإقامتكم في قبوركم . وإدراك هذه المعلومات سبيل لغرس رقابة اللَّه في النفس ، سرا وعلانية ، وواجب على كل مؤمن أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات . روى مسلم عن الأغر المازني قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « إنه ليغان على قلبي ( 1 ) حتى أستغفر اللَّه في اليوم مائة مرة » .

حال المؤمنين والمنافقين في الدين

يختلف حال المؤمنين والمنافقين وموقفهم من الدين أو الأحكام العملية ، كالجهاد والصلاة والزكاة ونحوها ، أما المؤمنون فيجدّون في فهم دين اللَّه تعالى وتنفيذه ، ويحرصون على ظهوره وانتشاره في العالم ، وأما المنافقون فيتكاسلون في تطبيق الدين ويحرصون على فساده وأهله . وكان المؤمنون يأنسون بالوحي ، ويستوحشون إذا أبطأ ، واللَّه تعالى جعل للوحي أمدا معينا ووقتا محددا لا يتجاوزه ، فمدح اللَّه المؤمنين على حرصهم على انتشار الدين ، وذمّ المنافقين على تقاعسهم في الدين وتبرمهم من أحكامه ، وصف اللَّه تعالى في هذه الآيات الآتية حال الفريقين .
هامش
( 1 ) أي يلبس على قلبي ويغطَّى .
التفسير الوسيط — صفحة 2440 | وهبة الزحيلي