تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2434

مساهمون:

ص٢٤٣٤
جعلهم يعرفون منازلهم منها . أخرج البخاري من قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « . . والذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله في الدنيا » . ثم بشّرهم اللَّه بالنصر بشرطه : وهو يا أيها المؤمنون بالله والقرآن والإسلام ، إن تنصروا دين اللَّه ورسوله ، بجدّكم وإيمانكم ، ينصركم اللَّه بخلق القدرة لكم والجرأة وغير ذلك من المعارف . والذين كفروا بالله ورسوله ، فهلاكا وعثارا وخيبة لهم ، وأبطل اللَّه أعمالهم ، فلا ثواب لهم ، ولا خير يرتجى منها في الآخرة . وقوله : * ( فَتَعْساً لَهُمْ ) * مقابل تثبيت أقدام المؤمنين المنتصرين ، الناصرين لدين اللَّه ورسوله . ذلك التعس أو الهلاك ، وإضلال الأعمال أو إبطالها بسبب كراهيتهم القرآن ، أي ما أنزل اللَّه في قرآنه على نبيه المصطفى صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، من التكاليف الإلهية ، فهم لا يريدونه ولا يحبونه ، فأبطل اللَّه ثواب أعمالهم بذلك السبب . والمراد بالأعمال المحبطة أو الملغاة : أعمال الخير أو الحسنات حال الكفر ، لأن عمل الكافر لا يقبل قبل إسلامه ، وإنما تفيدهم هذه الأعمال الخيرية في الدنيا . وإذا أسلم الكافر يضاف عمله الخيري إلى حسناته في الإسلام .

الاعتبار بآثار الماضين

رغَّب القرآن الكريم في مناسبات مختلفة في النظر في آثار الأمم المتقدمة ، والتأمل في أحوال أهل الإيمان وأهل الكفر ، للعبرة والاتعاظ ، بقصد إصلاح الأفراد والجماعات ، حين يعلمون أن اللَّه ناصر المؤمنين ، وخاذل الكافرين ، ثم يكافئ أهل الإيمان بجنان الخلد ، لانحيازهم إلى الحق وإيمانهم به ، ويعاقب أهل الضلال أو الكفر