تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2326

مساهمون:

ص٢٣٢٦
قادر على جعل الناس قاطبة على دين واحد ، ودعا أيضا إلى وحدة الفكر والعمل والسلوك ، فإذا وقع اختلاف ، فمرده إلى اللَّه وكتابه ، وأرشد إلى التوكل على اللَّه : خالق السماوات والأرض ، وبيده مفاتيح الخزائن والنعم من المطر والنبات وغيرهما ، والرازق لمن يشاء ، والمنعم بالحياة الزوجية ، وبتسخير الأنعام المزدوجة لعباده ، وليس كمثله شيء وهذا ما عبرت عنه الآيات الآتية :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 7 إلى 12 ]

وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها وتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيه فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 ) ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ولكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه والظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 8 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ ( 1 ) فَاللَّه هُوَ الْوَلِيُّ وهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) ومَا اخْتَلَفْتُمْ فِيه مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُه إِلَى اللَّه ذلِكُمُ اللَّه رَبِّي عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه أُنِيبُ ( 10 ) فاطِرُ السَّماواتِ ( 2 ) والأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ومِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيه ( 3 ) لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) لَه مَقالِيدُ ( 4 ) السَّماواتِ والأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 ) [ الشورى : 42 / 7 - 12 ] . هذه الآيات الكريمات منهاج للمجتمع الإسلامي ، تتضمن وعيدا للكفار إذا أعرضوا عما أرسل اللَّه به نبيه ، وفيها رفع الحرج عن النبي إن لم يؤمنوا ، فما عليه سوى التبليغ للوحي الإلهي فقط ، وهذا المنهاج ليس جديدا في الرسالات الإلهية ، فمثل الإيحاء إلى الأنبياء بلغات أقوامهم ، أوحينا إليك قرآنا عربيا مبّينا لهم ، لتخوف به من عذاب اللَّه ، وتنذر أهل أم القرى ، أي مكة ومن حولها من العرب وبقية الناس ، وتنذر به الناس يوم الجمع ، أي يوم القيامة الذي تجتمع فيه الخلائق ، حيث

هامش
( 1 ) أي نصراء وأعوان .
( 2 ) أي خالق السماوات والأرض ومبدعهما لا على مثال سابق .
( 3 ) يكثّركم ، ويخلقكم نسلا بعد نسل .
( 4 ) أي مفاتيح ، وهي هنا استعارة . لوقوع كل أمر تحت قدرته .