تفسير سورة الشورى
القرآن وحي اللَّه تعالى
الوحي الإلهي المنزل : له بداية ونهاية ، بدأ بعد خلق آدم عليه السّلام ، حيث أوحى اللَّه تعالى إليه الأحكام الضرورية للحياة البشرية الأولى ، وانتهى الوحي بخاتم الأنبياء والمرسلين ، حيث أنزل اللَّه تعالى عليه القرآن الكريم ليكون شرعا دائما ، ومنهاجا محكما ، وطريقا واجب الاتباع ، إلى يوم القيامة . وقد دلت آيات القرآن الكريم في مناسبات متعددة ، ولا سيما إذا افتتحت السور القرآنية بالأحرف الهجائية ، على أن القرآن كلام اللَّه ووحيه ، ولم يوح به سوى اللَّه تعالى ، وكلام اللَّه نزل بلغة العرب ، ومن مادة اللغة العربية وحروفها وأبجديتها . وهذا مطلع سورة الشورى المكية النزول بإجماع أكثر المفسرين ، لإثبات مصدر القرآن ، قال اللَّه تعالى :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ ( 1 ) يُوحِي إِلَيْكَ وإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ والْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ اللَّه حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 6 ) [ الشورى : 42 / 1 - 6 ] . افتتحت هذه السورة بالحروف الأبجدية للتنبيه على ما يوحى فيها ، ولتحدي العرب بالإتيان بمثل القرآن المتكون من الحروف العربية التي ينطقون بها ويكتبون ،
هامش
( 1 ) الكاف من قوله تعالى : ( كذلك ) نعت لمصدر محذوف ، تقديره الإيحاء إليك كالإيحاء لمن قبلك .