تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2328

مساهمون:

ص٢٣٢٨
ليست إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولا بيده ، وإنما ذلك إلى اللَّه تعالى ، وذلكم الحاكم بهذا الحكم : هو اللَّه الرب لكل الخلائق ، يتوكل عليه النبي في جميع أموره ، ولا يعتمد على غيره ، ويرجع إليه وحده منيبا طائعا . وأسباب الإنابة إلى اللَّه وحده لا غيره : أمور أهمها : أنه خالق السماوات والأرض ومبدعهما من العدم ، وخالق الأزواج للرجال من جنسهم ، ليسكنوا إليهم ، ويتحقق التكاثر والتوالد ، وخالق الأنعام جنسين ذكرا وأنثى ، واللَّه هو الذي يكون سببا للتكاثر وبقاء النوع الإنساني ، بخلق نسل بعد نسل ، وليس لله تعالى شبيه ولا نظير ، وهو تام السمع لأدق المسموعات ومختلف الأصوات وكامل البصر ، يبصر الأشياء كلها صغيرها وكبيرها ، ظاهرها وخفيها ، وبيده مفاتيح الخزائن في السماوات والأرض ، أي إن كل شيء يقع بقدرته ، يوسّع الرزق لمن يشاء من خلقه ، ويضيقه على من يشاء بحسب علمه وحكمته ، وهو تام العلم بكل شيء يحدث في هذا الوجود ، من إغناء وإفقار وغير ذلك .

وحدة الرسالات الإلهية

مهمة الأنبياء والرسل واحدة ، قديما وختما بالرسالة المحمدية ، وهي تنحصر في الدعوة إلى وحدة اللَّه تعالى ، وإقامة الدين والمحافظة عليه ، وإطاعة اللَّه ، والإيمان برسله وكتبه واليوم الآخر ، ولكن يصعب أو يشق على المشركين ترك الوثنية والانضمام لمبدأ توحيد الإله ، ولم يختلف جميع المدعوين إلى الإسلام من وثنيين وأهل كتاب من اليهود والنصارى إلا بعد إقامة الحجة عليهم ، ولولا سبق القضاء الإلهي بتأخير العذاب عنهم ، لعجلت لهم العقوبات في الدنيا ، قال اللَّه تعالى مبينا هذا :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِه إِبْراهِيمَ