تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2327

مساهمون:

ص٢٣٢٧
يجتمع فيه بنو آدم للعرض والحساب ، ويجتمع أهل الأرض بأهل السماء ، ذلك اليوم الذي لا شك في حدوثه في نفسه وذاته ، ويصير الناس فيه فريقين : فريق في الجنة بسبب إيمانهم بربهم وبرسوله وبكتابه ، ولإحسانهم أعمالهم في الدنيا ، وفريق آخر في النار ، لكفرهم بالله ورسوله وقرآنه . ولو أراد اللَّه تعالى لجعل الناس جميعا أهل دين واحد ، إما مهتدين ، وإما ضالين ، ولكنهم باختيارهم ، اختلفوا على أديان متغايرة ، فمن استقام وجاهد نفسه أدخله اللَّه برحمته في جنته ، ومن ظلم نفسه وعصى ربه ، أدخله اللَّه في النار . وأهل النار : هم الظالمون المشركون ، الذين ليس لهم ولي ناصر يدفع عنهم العذاب ، وينصرهم وينجيهم من بأس اللَّه تعالى . وهذا يدل على أن الإيمان والكفر بمشيئة اللَّه ، ولكن يؤول اختيار الناس إلى أحد المصيرين : إما إلى الجنة وإما إلى النار . وقوله تعالى : * ( فَرِيقٌ ) * خبر مبتدأ مضمر أو محذوف ، تقديره : هم فريق في الجنة ، وفريق في السعير . بل في الواقع اتخذ الكافرون آلهة يعبدونها من دون اللَّه ، من الأصنام والأوثان وغيرها ، زاعمين أنهم أعوان لهم ونصراء ، فإن أرادوا الناصر بحق ، فالله هو المعين الناصر ، لا تنبغي العبادة إلا له وحده ، لأنه الخالق الرازق ، والضارّ والنافع لمن أراد ، وبحسب ما يعلم من استعداد كل إنسان لمراد معين ، ولأنه هو القادر الذي تنفع ولايته ، وأنه هو الذي يحيي الموتى ويحشرهم إلى الآخرة ، ويبعثهم من قبورهم . وأنه صاحب القدرة المهيمنة على كل شيء . ثم وجّه اللَّه تعالى إلى أن حل الخلافات بيد اللَّه سبحانه ، فما اختلفتم فيه أيها الناس من تكذيب وتصديق ، وإيمان وكفر وغير ذلك ، فالحكم فيه ، والمجازاة عليه