تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2321

مساهمون:

ص٢٣٢١
ثم وعد اللَّه تعالى نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأنه سيري الكفار آياته ، وهذا يدعو إلى التأمل والتفكر في تلك الآيات ، إننا سنظهر لهم دلالات صدق القرآن ، وعلامات كونه من عند اللَّه ، في أقطار السماوات والأرض والبلاد ، وإبداع الأشياء ، وفي خلق أنفس البشر ، حتى يتضح الحق لكل ذي عينين . وللمفسرين ثلاثة اتجاهات في إراءة آيات اللَّه تعالى في الآفاق ، فقال المنهال بن عمرو ، والسّدّي وجماعة : هو وعد بما يفتحه اللَّه تعالى على رسوله من الأقطار حول مكة ، وفي غير ذلك من الأرض كخيبر ونحوها . ويكون قوله * ( وفِي أَنْفُسِهِمْ ) * أراد به فتح مكة . قال ابن عطية : هذا التأويل أرجح التأويلات . وقال قتادة والضحاك * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ ) * : هو ما أصاب الأمم المكذبة في أقطار الأرض . ويكون قوله * ( وفِي أَنْفُسِهِمْ ) * يوم بدر . وقال ابن زيد وعطاء : الآفاق : آفاق السماء ، وأراد به الآيات في الشمس والقمر والرياح وغير ذلك . وقوله تعالى : * ( وفِي أَنْفُسِهِمْ ) * : يراد به اعتبار الإنسان بجسمه وحواسّه ، وغريب خلقته ، ومراحل تكوينه في البطن ونحو ذلك . وهذا المعنى الثالث : هو الظاهر لعمومه وانسجامه مع سياق الآيات ، فيراد من إراءة اللَّه تعالى آياته في الآفاق : إقناعهم بقدرته وعظمته ، وإلزامهم بالحجة المحسوسة الملجمة لهم ، ليتبين الحق ، ويظهر لهم أن القرآن هو الحق القاطع . وقد أيدت وصدقت القرآن وإشاراته تلك النظريات العلمية الصحيحة في المطر والسحاب ، وغزو الفضاء ، واكتشاف الكواكب وخزائن الأرض ، وعجائب خلق الأجنة في الإناث ، وغير ذلك وغير ذلك من الآيات الدالة على كمال القدرة الإلهية ، وتمام الحكمة ، وعجائب مصنوعات اللَّه ، حتى يظهر أن دين الحق هو ما اشتمل عليه كتاب الحق : وهو القرآن العظيم .