تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2318

مساهمون:

ص٢٣١٨

وكذلك يعلم اللَّه تعالى الثمار وخروجها من الأكمام ( الأوعية ) ووقت ظهورها تماما ، ويعلم ما تحمل الإناث ووقت الحمل والوضع ، وذلك أورده اللَّه على سبيل المثال لجميع الأشياء ، إذ كل شيء خفي ، فهو في حكم هذين الشيئين . وهذا كله مجهول ، لا يعلم به أقرب الناس من هذه الأشياء كالمزارع والزوج أو الأنثى . وما قد يقال : إنما هو من محض التخمين ، لا من باب العلم بيقين . ثم رد اللَّه تعالى على المشركين لإبطال شركهم ، فاذكر أيها الرسول يوم ينادي اللَّه تعالى المشركين ، في يوم القيامة ، قائلا على سبيل التوبيخ والتهكم والتحدي : أين شركائي الذين كنتم تزعمون من الأصنام وغيرها ، فادعوهم الآن للشفاعة بكم أو دفع العذاب عنكم ؟ فيجيب هؤلاء المعبودون بغير حق : لقد أخبرناك وأعلمناك أن ليس أحد منا يشهد اليوم أن معك يا رب شريكا ، ونحن لا نشاهدهم أمامنا ، بل ضلوا واختفوا عنا ، وذهبت تلك المعبودات من الأصنام وغيرها محتجبة في آفاق الغيبة عن العيون ، وقد كانوا يعبدونهم في الدنيا ، وتيقنوا الآن ألا مهرب لهم ولا ملجأ من عذاب اللَّه . وهذا وعيد وتهديد . وقد استعمل الظن هنا مكان اليقين : وهو كل موضع علم علما قويا وتقرر في النفس ولم يلتبس بشيء . ثم نزلت الآيات الآتية في بعض كفار مكة ، كالوليد بن المغيرة أو عتبة بن ربيعة ، ومضمونها : أن أولها يتضمن خلقا ( 1 ) ربما شارك فيها بعض المؤمنين : وهو أنه لا يمل الإنسان من طلب الخير من ربه ، كالمال والصحة والرفعة ونحوها ، وإن أصابه الشر من بلاء وشدة ، أو فقر أو مرض ، كان شديد اليأس والقنوط من رحمة اللَّه ، وهذه الصفة الأخيرة ( اليأس ) من صفة الكافر وحده ، والصفة الأولى ( طلب الخير في الدنيا ) صفة مشتركة ، فأما خير الآخرة فهو للمؤمنين .

هامش
( 1 ) الخلق : مؤنثة ، لأنها حال راسخة للنفس .