تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2319

مساهمون:

ص٢٣١٩

ثم ذكر اللَّه تعالى ثلاث خصال أخرى للكافر أقبح مما قبلها : وهي أنه لئن آتاه اللَّه الخير بتفريج كربه بعد شدة أصابته ، كغنى بعد فقر ، وصحة بعد مرض ، وجاه بعد ذل ، ليقولن : هذا شيء أستحقه على اللَّه ، لرضاه بعملي وجهدي ، متناسيا فضل اللَّه . والصفة الثانية : هي أنني لا أعتقد أن القيامة ستقوم ، كما أخبر الرسل ، فلا رجعة ولا حساب . والصفة الثالثة : هي أنني إن أعدت إلى ربي - على سبيل الافتراض - فليحسنن إليّ ربي كما أحسن لي في هذه الدنيا ، والحسنى : الكرامة والجنة ، فأجيب بمفاجأة نقيض ظنه : لنخبرن هؤلاء الكفار يوم القيامة بما عملوا من المعاصي ، ولنجازينهم بعذاب شديد صعب . والعيش بالأمل أو الأماني مذموم لكل أحد تارك الطاعة ، جاء في الحديث ( 1 ) : « الكيّس : من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز : من أتبع نفسه هواها ، وتمنّى على اللَّه الأماني » . ثم ذكر اللَّه تعالى خلقا ذميما للإنسان جملة ، وهو واضح في الكفار وهي أن اللَّه تعالى إذا أنعم على الإنسان ، أعرض عن الشكر والطاعة ، واستكبر عن الانقياد لأوامر اللَّه تعالى ، وإذا تبدل الحال ، وأصيب بشر ، من بلاء وجهد ، أو فقر أو مرض ، أطال الدعاء والتضرع إلى اللَّه تعالى ، وهذا خلق ذميم يدل على العمل الانتهازي أو المصلحي المحض . وأما المؤمن في الغالب فإنه يشكر عند النعمة ، ويصبر عند الشدة .

هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن شداد بن أوس رضي اللَّه عنه .
التفسير الوسيط — صفحة 2319 | وهبة الزحيلي