تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2950

مساهمون:

ص٢٩٥٠

[ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه ( 1 ) والْفَتْحُ ( 2 ) ( 1 ) ورَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّه أَفْواجاً ( 3 ) ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْه ( 4 ) إِنَّه كانَ تَوَّاباً ( 3 ) [ النصر : 110 / 1 - 3 ] . هذه السورة بشارة بالنصر للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على العرب قاطبة ، ونعي أجله والاستعداد للانتقال إلى الرفيق الأعلى بمداومة التسبيح والتحميد والاستغفار . إذا تحقق لك أيها النبي نصر اللَّه ، وعونه ، وتأييده على من عاداك ، وهم قريش وبقية العرب ، وفتحت لك مكة ، وتحققت لك الغلبة ، وإظهار دينك وانتشاره ، فنزه اللَّه تعالى ، حامدا له نعمه وأفضاله عليك ، واسأل المغفرة لك ولمن اتبعك ، إن اللَّه كثير القبول لتوبة عباده ، حتى لا ييأسوا ويرجعوا بعد الخطأ . و ( النصر ) الذي رآه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : هو غلبته لقريش وهوازن وغير ذلك . و ( الفتح ) هو فتح مكة والطائف ومدن الحجاز وكثير من اليمن . قال ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب : لم يمت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وفي العرب برجل كافر ، بل دخل الكل في الإسلام ، بعد حنين والطائف ، منهم من قدم ، ومنهم من قدم وافده ، ثم كان بعده صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الردة ما كان ، ورجعوا كلهم إلى الدين ( 5 ) . والمراد بذلك : العرب وعبدة الأوثان . وفائدة قوله : ( نصر اللَّه ( مع أن النصر لا يكون إلا من عند اللَّه : هو أنه نصر لا يليق إلا بالله ، ولا يليق أن يفعله إلا اللَّه ، أو لا يليق إلا بحكمته ، والمراد : تعظيم هذا النصر . وقوله : * ( جاءَ نَصْرُ اللَّه ) * : مجاز ، أي وقع نصر اللَّه . أخرج الإمام أحمد والبيهقي والنسائي عن ابن عباس قال : لما نزلت : * ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه والْفَتْحُ ) * ( 1 ) قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « نعيت إليّ نفسي » . فإنه مقبوض في تلك السنة .

هامش
( 1 ) عونه على تحقيق المطلوب .
( 2 ) تحصيل المطلوب بفتح البلاد في مكة وغيرها .
( 3 ) جماعات كثيفة .
( 4 ) نزه اللَّه تعالى وقدسه ، حامدا على نعمه ، طالبا المغفرة لك ولأتباعك .
( 5 ) انظر : باب أبي خراش الهذلي .