تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2948

مساهمون:

ص٢٩٤٨
الإسلام ، فدينكم الذي هو الإشراك ، لكم لا يتجاوزكم إلي ، وديني الذي هو التوحيد مقصور علي لا يتجاوزني ، فيحصل لكم . وليست هذه السورة على التحقيق منسوخة بآية القتال : وقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً [ التوبة : 9 / 36 ] فإن المحققين من العلماء قالوا : لا نسخ لهذه السورة ، بل المراد التهديد ، كقوله تعالى : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [ فصلت : 41 / 40 ] . ونظير هذه الآية كثير في القرآن ، منها قوله تعالى : وإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [ يونس : 10 / 14 ] . وهذا الفصل بين أتباع الأديان يريح كل فريق ، ويجعل كل إنسان مسؤولا عما يحب ويختار ، ويعتقد ويعمل ، إذ لا إكراه في الدين ، والدين يقوم على أساس القناعة والحرية والاختيار ، وهذا أساس توجيه المسؤولية لكل إنسان عما عمل ، وسيرى كل واحد عاقبة فعله واعتقاده وقوله . وإذا لم يجد الإقناع وإعمال العقل الحر الطليق من غير تعصب ولا أحقاد ولا موروثات ، فإن كل إنسان مطالب بترك غيره فيما اختاره أو اعتقده .
التفسير الوسيط — صفحة 2948 | وهبة الزحيلي